الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٠٦
.الحسنى فَتَسَمَّيْتُم بجميعها؟ فإنّ في ذلك دليلاً على أنّكم مِثْله في حالاته كلِّها ، أو في بعضِها دوَنَ بعضٍ ؛ إذ جَمَعْتُمُ الأسماءَ الطيّبةَ؟ قيلَ لهم : إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ ألْزَمَ العبادَ أسماءً من أسمائه على اختلاف المعاني ؛ وذلك كما يَجمَعُ الاسمُ الواحدُ معنَيَيْنِ مختلفَيْنِ . والدليلُ على ذلك قولُ الناسِ الجائزُ عندهم الشائعُ ، وهو الذي خاطَبَ اللّه ُ به الخَلْقَ ، فكَلَّمَهم بما يَعقِلونَ ليكونَ عليهم حُجَّةً في تضييع
لا مثل للّه ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى) وصفاته العلى [١] (فتسمّيتم بجميعها؟ فإنّ في ذلك دليلاً على أنّكم مثله في حالاته) ومشاركوه فيها (كلّها) إن انحصرت حالاته فيها (أو بعضها) الظاهر (دون بعض) إن كان له حال غيرها (إذ جمعتم الأسماء الطيّبة) التي نعرفها من حالاته. وفيه دلالة على التشارك في المهيّة؛ حيث يدلّ التشارك في جميع الأحوال، أو معظمِها على التشارك في المهيّة، وقولهم هذا تكذيبهم لأهل الحقّ. وإذا اعترضوا بهذا القول (قيل لهم) في الجواب: (إنّ اللّه تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه) وأطلقها عليهم وسمّاهم بها لا بوضع واحد وبمعنى واحد، بل (على اختلاف المعاني) باشتراك الاسم بين معنيين، أو بالنقل، أو بالحقيقة والمجاز (وذلك كما يجمع الاسم الواحد) في اللغات (معنيين مختلفين) بالاشتراك، أو النقل، أو الحقيقة والمجاز (والدليل على ذلك) والمصحّح له (قول الناس) في مقالاتهم (الجائز عندهم) أي السائغ أو الجائز من موضع إلى موضع. وقوله: (الشائع) على الثاني كالمفسّر والمؤكّد للجائز وقوله: (وهو الذي خاطب اللّه به الخلق) حال من فاعل «الجائز». ولمّا كان السائغ الشائع في لغاتهم الاستعمال بالاشتراك والنقلَ والحقيقةَ والمجازَ (فكلّمهم بما يعقلون) في أقوالهم ولغاتهم (ليكون عليهم حجّة في تضييع ما
[١] في «خ»: «العليا».