الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٣٠
.عَرشه ، وهم حَمَلَةُ عِلْمِه وخلقا يُسَبِّحونَ حولَ عرشه وهم يعملونَ بعلمه ، وملائكةً يَكتُبونَ أعمالَ عباده ، واسْتَعْبَدَ أهلَ الأرض بالطواف حولَ بيته ، واللّه ُ على العرشِ استوى ، كما قال : والعرشُ ومن يَحمِلُه ومن حولَ العرشِ واللّه ُ الحاملُ لهم ، الحافظُ لهم ، الممسكُ القائمُ على كلّ نَفْسٍ وفوق كلِّ شيءٍ ، وعلى كلِّ شيءٍ ، ولا يقال : محمولٌ ولا أسفَلُ ، قولاً مفردا لا يوصَلُ بشيءٍ ؛ فَيَفْسُدُ اللفظُ والمعنى» . قال أبو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ بالرواية الَّتي جاءَتْ أنَّ اللّه َ إذا غَضِبَ إنّما يُعْرَفُ غضبُه أنّ
وهم يعملون بعلمه، واستعبد ملائكة بكتابة أعمال عباده فهم الكاتبون لها، واستعبد أهل الأرض بالطواف حولَ بيته واللّه على العرش، أي فوقه، وهو الممسك القائم على كلّ شيء، وفوق كلّ شيء، وعلى كلّ شيء، واستوى نسبته من الفوق والتحت كما قال [١] . قوله: (ولا يقال: محمول ولا أسفلُ، قولاً مفردا) أي بلا ضميمة تدلّ على المراد، أو على إثباته لغيره سبحانه كقولك: اللّه محمول عرشُه، أو علمُه، أو دينُه، فإذا اُفرد ولم يضمّ بضميمة يفسد اللفظ والمعنى . أمّا فَساد اللفظ فلأنّه لفظُ نقصٍ، وأمّا فساد المعنى فلاستحالة إمساك شيء له. قوله: (فتكذّب بالرواية التي جاءت أنّ اللّه إذا غضب...). لمّا فهم السائل من غضبه سبحانه الحالةَ النفسانيّةَ الداعيةَ إلى الانتقام كما في الخلق، وحمل الرواية على كونه موجبا للثقل، وأنّ حملة العرش يجدون ثقله، وأنّه إذا زال الغضب زال ذلك الثقل وخفّ، نَبَّهَ عليه السلام في الجواب على خطئه وبطلان ما فهمه وما حمل الرواية عليه بأنّه إن كان الغضب من صفاته وأحواله سبحانه، لم يجز
[١] في حاشية «ت»: وقوله: «والعرش ومن يحمله ومن حول العرش» أي هم محمولون بقرينة قوله: «واللّه الحامل لهم...» وما سبق من قوله: «كلّ محمول مفعول به» إلى قوله: «ولم يسمع أحد ... » ويحتمل عطفه على قوله: «كلّ محمول» وإن لم يخل عن بُعد؛ لبُعده عنه، والفصل بالسؤال (منه رحمه اللّه تعالى)