الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٥٠
ظاهر مطّلع على ظواهر الأشياء لا بالحمل على المباشرة ومسّ البشرة بالعضو الحاسّ. متجلّ ظاهر غير خفيّ على عباده بآياته والأدلّة الدالّة على وجوده وصفاته، لا بظهور وانكشاف من رؤية. ناءٍ من الأشياء، بعيد عنها؛ لعجزها عن الوصول إلى معرفة ذاته وحقيقته لا ببعد مسافة. قريب من الأشياء؛ لعلمه بجميعها، حقائقها وصفاتها وأحوالها أتمَّ علمٍ وأكملِه، لا بمداناة ومقاربة [١] كما في القرب المكاني بين المتمكّنات في الأمكنة، الحاصلِ للمتقاربين؛ فإنّ كلّ قريب بهذا القرب من شيء يقاربه ذلك الشيء بهذا القرب. لطيف يدقّ إدراك المدارك لابدقّة جسمانيّة، فإنّه سبحانه لا يتجسّم، موجود لا بوجود زائد على ذاته مسبوقٍ بالعدم. فاعل لا باضطرار؛ حيث لا شيء قبل فعله يستند الاضطرار إليه، ولا شيء من فعله يغلبه فيوجب اضطراره، إنّما يفعل بعلمه ومشيّته قادرا على فعله. مقدّر للأشياء محدّد ومصوّر لها لا بحركة من ذاته أو آلاته كما في عباده. مريد لا بقصد وهمامة، بل بالداعي إلى فعله من علمه الذاتي الأزلي وعنايته بالخير. سميع لا بآلة يسمع بها، بصير لا بأداة يبصر بها كما في خلقه من السمع بآلة، والبصر بأداة. ولعلّه عبّر عمّا في سمعنا بالآلة وعمّا في البصر بالأداة لأنّ العمدة فيما يحتاج إليه للسماع الآلةُ، وهي ما يستعمله الفاعل لحصول فعله ووساطته بالاستعمال، والعمدة في المحتاج إليه للبصر وحصول الشبح في الباصرة الاُمورُ المتوسّطة بين الباصرة والمبصَر من الضوء والهواء الشفّاف بلا عمل واستعمال من المبصَر، والأداة هي
[١] في حاشية «ت»: خَدَع الضبُّ في جحرها، أي دخل. وخدعه، أي ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم. وسوقهم خادعة، أي مختلفة. ودينار خادع، أي ناقص. والخديعة اسم يطلق لهذه المعاني، فكلّ ما يتمّ بدخول آلة أو بحركة نفسانيّة أو بأُمور مختلفة يصحّ فيه أنّه بخديعة، ولذا عبّر عن نفي الخديعة بنفي الآلة والحركة النفسانيّة إلى المقاصد وما يشبهها من الحيل والخوادع... وأمّا القاهر فليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا. والدرّاك لغةً أعمّ مأخذا من القاهر، وإن كان قد يستعمل المدرك بغلبة. والواقع في هذا الكلام يصحّ على الوجهين (منه).[٢] في «خ، ل»: «بمقارنة».