الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٠٦
.حتّى الحوت في البحر ، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلةَ
وقوله: (وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم) . «وضع الأجنحة»: [١] حطُّها وحفظها وهو هيئةُ تواضع الطائر . وتواضعُ الملك عبارة عن التعظيم والفعل على وفق مطلوب مَن يُتواضع له، وإعانتِه . وقوله: (رضا به) أي لأنّه يرتضيه ، أو لإرضائه . قوله: (وإنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء و من في الأرض حتّى الحوت في البحر) . «الاستغفار»: طلب ستر الزلاّت والعثرات، والتجاوزُ عن السيّئات بنزول الرحمة وشمولها، أو طلبُ إصلاح الحال، والتثبيتُ على الصراط المستقيم المنجرّ إلى البقاء والنجاة في المآل . والمراد [٢] بمن في السماء و من في الأرض كلّ ذي حياة، ويعمّ ذوي العقول وغيرهم ممّا يصحّ إسناد الطلب إليه . والتعبير بلفظة «مَن» ـ وهي لذوي العقول ـ لتغليب ذوي العقول على غيرهم، أو لإسناد ما هو معدود من أحوال ذوي العقول عرفا ـ وهو الاستغفار ـ إلى المعبّر عنه بها، وكونُ كلّ ذي حياة مستغفرا له فلأنّه كلّ عاقل و غير عاقل يريد بقاءه وصلاحَ حاله، وسقوطَ ما ينجرّ إلى زواله وسوء حاله، وما به يحصل ذلك المرادُ يكون ذلك مطلوبَه، وإصلاحُ حال طالب العلم و إبقاؤه ممّا يحصل به البقاء وحسنُ الحال للكلّ
[١] في حاشية «م» : قوله عليه السلام «ليضع أجنحتها» أي تفرشها لتكون تحت أقدامه إذا مشى . وهذا إمّا للتبرّك، وإمّا لحفظه عن التردّي في بئرٍ أو التأذّي من دخل ونحوه . ويمكن أن يكون معناه عبارة عن الشفقة والرحمة والتواضع له تعظيما لحقّه، كما في قوله تعالى: «وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» . وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلماء وترك الطيران . قيل: أراد به إظلالهم بهما .[٢] في حاشيه «م» : والأولى أنّ المراد: أنّ اللّه تعالى يغفر لطالب العلم بعدد الأحياء؛ إذ هو السبب لنعمته تعالى وإبقائها، فكان كلّ حيّ يستغفر له ويستجاب له .