الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢١٢
.لا يَرجونَ من اللّه ثوابا ، ولا يَخافونَ واللّه ِ منه عقابا ؛ حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ ، وَميِّتُهم في النار مُبْلِسٌ ، فجاءهم بنُسخَة ما في الصُّحُف الأُولى ، وتصديقِ الذي بين يديه ، وتفصيلِ الحلالِ من رَيب الحرامِ . ذلك القرآنُ فاستَنْطِقوه ولن ينطقَ لكم ، اُخبِرُكم عنه ، إنّ فيه علمَ ما مضى ، وعلمَ ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحُكمَ ما بينَكم ، وبيانَ ما أصْبَحْتم فيه تَختلفونَ ، فلوسَأَلتُموني عنه لَعَلَّمْتُكم» .
٨.محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن ابن ف سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «قد وَلَدَني رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله وأنا أعلَمُ كتابَ اللّه ، وفيه بَدءُ الخلقِ ، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، وفيه خَبَرُ السماء وخَبَرُ الأرض ، وخَبَرُ الجنّة وخَبَرُ النار ، وخَبَرُ ما كانَ ، وَ خَبَرُ ما هو كائنٌ ، أعلَمُ ذلك كما أنظُرُ
وقوله: (لا يرجون من اللّه ثوابا، ولا يخافون واللّه منه عقابا) إشارة إلى حالهم من عدم معرفتهم بالعقائد الدينيّة . وقوله: (حيّهم أعمى بخس [١] ) أي عديم المعرفة، ناقص الحظّ (وميّتهم في النار مبلس) من أبلس إذا يئس . [٢] وقوله: (ولن ينطق لكم) إشارة إلى أنّ الاهتداء بالكتاب موقوفٌ على بيان الحجّة من أهل البيت، كما بيّنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله . وقوله: (وفيه بدءُ الخلق) أي ذكر فيه أوّل الخلق ، منه بدأ اللّه الخلق . والمراد كلّ ما اتّصف بالوجود فيما مضى من الخلق (وما هو كائن) أي ما يتّصف بالوجود من المخلوقات في الحال وفي المستقبل (إلى يوم القيامة ، و) ذكر (فيه خبر السماء وخبر الأرض) أي أحوالهما (وخبر الجنّة وخبر النار، وخبر ما كان وما هو كائن) أي ذكر أحوال ما كان و ما هو كائن . وهذا من التعميم بعد ذكر الخاصّ، فذكر أوّلاً
[١] في الكافي المطبوع: «نجس» . قال العلاّمة المجلسي في مرآة العقول: «و في بعض النسخ بالحاء المهملة من النحوسة . وربما يقرأ بالباء الموحّدة والخاء المعجمة المكسورة من البخس بمعنى نقص الحظّ، وهوتصحيف» .[٢] في «خ» : «إذا أيئس» .