الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٥٧
.لهذا البُنيانِ بانيا ، فأقررتُ به ، مع ما أرى من دَوَران الفَلَكِ بقدرته ، وإنشاء السَّحابِ ، وتصريفِ الرياحِ ، ومَجْرَى الشمسِ والقمرِ والنجومِ ، وغيرِ ذلك من الآيات العجيبات المبيِّنات ، عَلِمْتُ أنَّ لهذا مقدِّرا ومُنْشِئا» .
٤.عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاقَ الخَفّافِ أ إنَّ عبداللّه الدَّيَصانيَّ سألَ هِشامَ بن الحَكَم ، فقال له : أ لك ربّ؟ فقال : بلى ، قال أ قادرٌ هو؟ قال : نعم قادرٌ قاهرٌ ، قال : يقدر أن يُدْخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَةَ لا تَكبُرُ
الزماني عن التغيّر في ذاته أو صفاته الذاتية. [١] ولمّا زال شبهة الرجل في إنكار المبدأ الواجب ووهمه فيه، سأل عن الدليل على وجوده سبحانه بقوله: «فما الدليل عليه؟» وأجابه عليه السلام بقوله: «إنّي لمّا نظرت إلى جسدي ...» [٢] . وهذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله ، وانتظام تركيبه ، واشتماله على ما به صلاحُه ونظامه وعدم استنادها إليه؛ لكونها من آثار القدرة وعدمِ قدرته عليها ، وبالعِلْويات وحركاتها المتّسقة [٣] المنتظمة المشتملة على اختلاف لا يمكن أن يكون طبيعيا لها ولا إراديا لها، وبما يحدث بينها وبين الأرض ، وانتظام الجميع نظما دالاًّ على وحدة ناظمها ومدبّرها وخالقها، على [٤] أنّ لهذا العالم ـ المنتِظم المشاهَد من السماوات والأرضين ومافيهما وبينهما ـ مقدِّرا ينتظم بتقديره، ومُنشئاً يوجَد بإنشائه . قوله: (يقدر أن يُدخل الدنيا). حاصل كلامه السؤال عن القدرة على إدخال الكبير في الصغير باقيَيْن على الكِبَر
[١] في حاشية «ت» : قيّد الصفات بالذاتيّة لأنّها مقابلة للإضافية، والتغيّر في الإضافيّة لا تستلزم التغيّر في موصوفها كما في المجرّدات أو غيرها .[٢] في حاشية «ت ، ل ، م» : لهذه الرواية تتمّة أوردها ابن بابويه في التوحيد (منه دام ظله العالى).[٣] في «ل» : «المتسعة» .[٤] «على» متعلّقة بقوله: «استدلال» .