الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٣٦
١٢.عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن الأشياء كلُّها لا تُدرَكُ إلاّ بأمرين : بالحواسّ والقلب ؛ والحواسُّ إدراكُها على ثلاثة معان : إدراكا بالمداخلة ، وإدراكا بالمماسّة ، وإدراكا بلا مداخَلةٍ ولا مماسَّةٍ . فأمّا الإدراكُ الذي بالمداخَلة ، فالأصواتُ والمشامُّ والطعوم ، وأمّا الإدراكُ بالمماسّة فمعرفةُ الأشكالِ من التربيع والتثليث ومعرفةُ اللين والخشن والحرّ ، والبرد ، وأمّا الإدراكُ بلا مماسَّةٍ ولا مداخَلَةٍ
قوله : (أوهام القلوب أدقُّ من أبصار العيون) حيث تصل إلى ما لا يصل إليه إدراك العيون ، ويدقّ عن أن يُدرَك بها . وقوله : (وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون) أي يلزم من نفي أوهام القلوب نفي أبصار العيون ؛ فنفيها نفيٌ لهما . قوله : (عن هشام بن الحكم قال : الأشياء لا تدرك إلاّ بأمرين) . لمّا أورد الأحاديث المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام في نفي الإبصار بالعيون وأوهامِ القلوب ، ذيّل الباب بما نُقل عن هشام بن الحكم الذي هو رأس أصحاب الصادق عليه السلام ورئيسُهم في الكلام ، الذي إنّما يُظنّ به أنّ كلامه مأخوذ عن أحاديث أهل البيت وأقوالهم عليهم السلام. وملخَّص كلامه: أنّ إدراك الأشياء بالإحاطة بها على قسمين: إدراكٍ (بالحواسّ) أي الحواسّ الظاهرة، وإدراكٍ (بالقلب) أي بالقوّة العقليّة والحواسّ الباطنة. والأوّل ينقسم: إلى إدراك بالمداخلة، وإدراك بالمماسّة ، وإدراكٍ لا بهما. (فأمّا الإدراك بالمداخلة)، أي بمداخلة حقيقة ما هو مدرَك بالحسّ في الحاسّ ، فإدراك الأصوات - التي هي هيئة تموّج الهواء وما في حكمه ـ المدرَكةِ بوصول تموّج الهواء الداخل في الصماخ إلى حامل قوّة إدراكها، والمشموماتِ ـ التي هي الروائح ـ المدركة بوصول رائحة المتكيّف بها الداخل في المنخر إلى حامل قوّة إدراكها، والطعومِ والمذوقات ـ التي هي كيفيّات مذوقة ـ مدرَكةٌ بوصولها عند دخول المتكيّف بها في الفم إلى حامل قوّة إدراكها.