الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٨٩
.وفي رواية البرقيّ : «هُدَى من في السماء ، وهُدى من في الأرض» .
٥.أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صفوا سألتُ أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزَّ وجلَّ : « هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْأَخِرُ » وقلتُ : أمّا الأوّلُ فقد عَرَفْناه ، وأمّا الآخِرُ فَبَيِّنْ لنا تفسيرَه ، فقال : «إنّه ليس شيءٌ إلاّ يَبيدُ أو يَتغيّرُ ، أو يَدخُلُه التغيّرُ والزوالُ ، أو يَنتَقِلُ مِن لونٍ إلى لونٍ ، ومن هيئةٍ إلى هيئةٍ ، ومن صفةٍ إلى صفةٍ ، ومن زيادةٍ إلى نقصانٍ ، ومن نقصانٍ إلى زيادةٍ إلاّ ربَّ العالمين ، فإنّه لم يَزَلْ ولا يَزالُ بحالةٍ واحدةٍ ، هو الأوّلُ قبلَ كلّ شيء ، وهو الآخِرُ على ما لم يَزَلْ ، ولا تختلفُ عليه الصفاتُ والأسماءُ كما تَختلفُ على غيره ، مثلُ الإنسان الَّذي يكون تُرابا مَرَّةً ،
قوله: (هادٍ لأهل السماء ...). لمّا كان النور مناطَ الهداية، فهو الهدى، أي ما يُهتدى به ويصحّ أن ينسب الهداية إليه، ويطلق عليه الهادي، فعبّر عن كونه سبحانه هاديا أو هدى لمن في السماء والأرض بأنّه نور السماوات والأرض. قوله: (إنّه ليس شيء إلاّ يبيد). باد الشيء يبيد بَيْدا وبُيُودا: هلك. وكلّ شيء من المخلوقات يهلك بزوال حقيقته (أو يتغيّر) بزوال فرد وحصولِ آخَرَ كأفراد الحرارة والبرودة (أو يَدخله التغيّر والزوال) كالموادّ القوابل لتلك الأفراد، أو حقائقِ الصور التي تزول عنها لا ببدل (أو ينتقل من لون إلى لون) أي من نوع إلى نوع ، أو من فاصل عن غيره إلى آخَرَ، كالموادّ المنتقلة من نوع كالمائيّة إلى آخَرَ كالأرضية (ومن هيئة إلى هيئة) أي كيفيّة موجودة إلى كيفية اُخرى موجودةٍ (ومن صفة إلى صفة) والصفة ما يوصف به الشيء ويشمل الاعتباريّات (ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة) كالاختلاف والتغيّر في الكمّيّات المتّصلة أو المنفصلة، فكلّ شيء له نهاية وزوال (إلاّ ربّ العالمين، فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الأوّل قبل كلّ شيء) فإنّه مبدأ كلّ شيء وفاعله (وهو الآخر) لعدم زواله وعدم تغيّر صفاته وأسمائه الدالّة