الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٢٦
٦.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ ـ عزَّ وجلَّ ـ يقولُ : تَذاكُرُ العلمِ بين عبادي ممّا تحيا عليه القلوبُ الميتةُ إذا هُمُ انْتَهَوْا فيه إلى أمري» .
كالمفاعلة. وقد يستعمل لمعانٍ اُخَرَ، وتلك المعاني غير المتعارفة بالنسبة إلى ذلك الباب ربما تكون متعارفة في مادّة خاصّة، فلا يضرّ عدم التعارف بالنسبة إلى الباب حينئذٍ. وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل؛ فإنّ التحفّظ هنا ليس من الأوّل ولا من الثاني ، ولم يتعارف استعمال التعاهد فيه، إنّما شاع استعمال التعهّد فيه . قوله عليه السلام : (ممّا تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري) [١] أي تذاكر العباد وتشاركهم في ذكر العلم بأن يذكر كلّ للآخر شيئا من العلم ويتكلّموا فيه ممّا يُحيي القلوبَ الميتة حال كونها ثابتةً عليه . وقوله: «يحيا» يحتمل أن يكون من المجرّد، وأن يكون من المزيد المجهول من باب الإفعال. وذلك الإحياء أو الحياة بحصول العلم الذي هو حياة قلب البصير أو بتذكّره، لكن لا يكون العلم حياةَ القلب إلاّ إذا كان علما مستقرّا يُحفظ به النفس عن متابعة الهوى ، ويؤدّي إلى الإطاعة والانقياد لأمره سبحانه، ولذا قيّده بقوله: «إذا هم انتهوا فيه إلى أمري» أي إذا وصلوا في التذكّر إلى أمري ولم يتجاوزوه. والوصولُ إلى الأمر وعدم التجاوز عنه عبارة عن إطاعة الأمر والانقيادِ له. هذا إن كان المراد بالأمر خطابَ الإيجاب. ويحتمل أن يكون الأمر واحد الأُمور ، يقال: أمر فلان مستقيم و اُموره مستقيمة ، وأن يكون أمره عبارة عن الروح الذي كان مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلموالأئمّة عليهم السلام ، قال اللّه تعالى: «وَ كَذَ لِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا» [٢] .
[١] في حاشية «م» : المراد بأمره قوله تعالى: «فَسْـ?لُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» والمراد بالانتهاء إلى أمره الكفّ عن جميع ما يتوهّم أنّه طريق العلم متوجّها إلى أمره. ففيه دلالة على أنّه غيره منهيّ عنه .[٢] الشورى (٤٢): ٥٢ .