الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٧٠
٤.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، ع «خلَق اللّه ُ المشيئةَ بنفسها ، ثمّ خلَق الأشياءَ بالمشيئة» .
بالمراد «فيكون» بلا لفظ؛ إذ لا موجود إلاّ بالإيجاد، وبلا نطق بلسان؛ لاستحالة الآلات، ولا همّةٍ وقصدٍ يدخل فيه، ولا تفكّرٍ؛ لاستحالة كونه بصفة المخلوق من دخول شيء فيه سبحانه واتّصافِه بصفة زائدة لها لا محالة مهيّة ممكنة، واستحالةِ التغيّر فيه من حال إلى حال. وقوله: (ولا كيف لذلك كما أنّه لا كيف له) أي لا صفة حقيقيّة لقوله ذلك وإرادته، كما لا أجزاء ذهنيّة يمكن أن يُعرف بها؛ فإنّ التعريف إنّما يكون بالمعاني الحاصلة في النفوس، وهي كلُّها من المهيّات الممكنة المسبوقة بالإحداث والإرادة، وهي ممّا يصحّ تعلّق الإرادة والإحداث بها وتباين الإحداث والإرادة، فكما لا كيف له سبحانه يُعرف به ، لا كيف لإرادته وإحداثه يصلح لأن يعرف به، إنّما يعرف بسلوب وإضافات كما يُعرف ذاته بها نحوا من المعرفة. قوله: (خلق اللّه المشيّة بنفسها [١] ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة) أي أبدع المشيّة واخترعها بنفسها لا بمشيّة اُخرى، فكانت المشيّة أوّلَ صادر عنه، ثم أبدع الأشياء المرادة بالمشيّة، فكان صدور الأشياء عنه بعد صدور المشيّة عنه. ولمّا كان بين المشيّة والمراد مراتبُ ـ كما ستطّلع عليه ـ أتى بلفظة «ثمّ» الدالّةِ على التراخي. وإطلاق الخلق هنا [٢] بمعناه الأعمّ [٣] ، ولذا صحّ إسناده [٤] بالمشية التي هي من عالم الأمر لا من عالم الخلق.
[١] في حاشية «ت»: كون المشيّة مخلوقةً له تعالى مجازٌ، والمعنى أنّه تعالى منشأ للمشيّة ومصدرها، وكذا في سائر الصفات؛ فافهم كذا أُفيد.[٢] في «خ»: «هاهنا».[٣] في حاشية «ت»: أي أعمّ من عالم الأمر وعالم الخلق وعالم يشمل المجرّدات والانكشافات والإحداث والإيجاد مثلاً .[٤] في «خ»: «استناده»، وفي «ل»: «إسنادها».