الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٤١
.منهما وأكبَرُ» . فقال الزنديق : صَدَقْتَ .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «وإن كانا غير مضطرّين» بيان انتفاء كونها طبيعيّة بعد ما أبان أنّها ليست إراديّة، ويكون المراد بالاضطراري غير الطبيعي والإرادي . وتحريره أنّه وإن كانا غيرَ مضطرّين بعد كونهما غير مختارَين في هذه الحركات بل يكون هذه طبيعيّة، لكان لها غاية لا ينصرف عنها و لا يزول، فينبغي أن يستقرّ عند الوصول إليها، فيدوم النهار أو الليل، ويصير أحدهما آخَرَ، وإذا كانا مضطرّين كان الذي اضطرّ هما وجعلهما مضطرّين (أحكم منهما) أي أكثر إحكاما وأقوى . بُني التفضيل من المزيد فيه على الشذوذ كما في «أخصر» من الاختصار، وفي «أفلس» من الإفلاس (وأكبر) منهما . وأشار بكونه «أحكم» إلى عدم جواز احتياجه في وجوده إلى محلّ وموضوع، فلا يكون من أحوال المضطرّ وعوارضه، وبكونه «أكبرَ» إلى عدم جواز كونه مُحاطا بما ألجأه ومحصورا فيه، فلا يكون قائما بمحلّ ولا مُحاطا بالمضطرّ ومحصورا فيه، أو [١] المراد بالأكبر أكبر من أن يوصف بمثل صفة المضطرّ ، ولا يجوز أن يكون المبدأ الأوّل لهذا الاضطرار جسما محيطا بالأفلاك؛ لأنّ الجسم لا يكون مؤثّرا في الجسم إلاّ بالمجاورة، ولا يكون تحريكه إيّاه إلاّ بحركة منه غيرِ مختلفة ، مناسبةٍ لحركة ما يتحرّك به، والكلام فيه كالكلام في المتحرّك الأوّل ، ولا سبيل إلى عدم تناهي الأجسام وعدم الانتهاء إلى مبدأ غير الجسم والجسماني؛ لاستحالة عدم تناهيها ، ووجوب تناهي الأبعاد . ولمّا صدّق المخاطب بوجود مبدأٍ أوّلَ غيرِ جسم ولا جسماني وقال [٢] : (صدقت) فأزال عليه السلام ذهابَ وهمه إلى أنّ هذا المبدأ للكلّ أو للسفليّات هو الدهر بعد ما أخبره
[١] في «ل» : «إذ» .[٢] في «خ» : «فقال» .