الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٨٠
٢.أحمدُ بن إدريسَ ، عن الحسين بن عبداللّه ، عن محمّ والحسن بن عليّ بن عثمان ، عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام : هل كانَ اللّه ُ ـ عزَّ وجلَّ ـ عارِفا بنفسه قبل أن يَخْلُقَ الخلقَ؟ قال : «نعم» ؛ قلتُ : يَراها ويَسمَعُها؟ قال : «ما كانَ محتاجا إلى ذلك ؛ لأنّه لم يَكُنْ يسألُها ولا يَطلُبُ منها ، هو نفسُه ونفسُه هو ، قدرتُه نافذةٌ ، فليس يَحتاجُ أن يُسَمِّيَ نفسَه ، ولكنَّه اختارَ لنفسه أسماءً لغيره يَدعُوهُ بها ؛
قوله: (قلت يراها ويسمعها) . لمّا زعم السائل أنّ المعرفة بالإدراك الجزئي كالرؤية والاسمِ الخاصّ، وأنّ الخلق يذكر اسمه سبحانه، فإذا كان عارفا بنفسه قبل الخلق، كان يرى نفسه قبل الخلق، وإذا كان عارفا بنفسه قبل الخلق وكان خلقه يذكر اسمه، كان يسمّي نفسَه قبل الخلق ويسمعها بذكر اسمه، سأله عمّا كان يزعمه بقوله: «يراها ويسمعها [١] » . ولا يبعد أن يكون مكانَ «يسمعها» «يسمّيها» وإن لم يوجد في النسخ التي وصلت إلينا. فأجاب عليه السلام بقوله: (ما كان محتاجا إلى ذلك) أي إلى رؤية نفسه في معرفته قبل أن يخلق الخلق، ولا إلى تسمية نفسه والاستعانة بالاسم في معرفته وفي خلقهم فيسمعها؛ لأنّ الرؤية تقتضي المغايرة بين المدرك والمدرك، وإنّما يحتاج إليها في المعرفة مع المغايرة. وأمّا عند عدم المغايرة فلا يحتاج إلى الرؤية في المعرفة، ولم يتعرّض لصحّة رؤيته لنفسه وعدمها صريحا، بل اكتفى بقوله: (هو نفسه ونفسه هو) ولأنّ الاستعانة بالاسم إنما يحتاج إليها مَن يفتقر إلى الطلب من غيره، وهو نافذ القدرة لا يحتاج إلى أن يسمّي نفسَه وأن يستعين بالاسم. وأمّا الطلب من نفسه بالتسمية، فلا يصحّ ولو فرض صحّته فلا يحتاج إليه للخلق. ولمّا كان مظنّة أن يسأل عن حكمة اختياره الاسمَ لنفسه مع كونه غيرَ محتاج إليه في المعرفة وفي الخلق، استدركه عليه السلام بقوله: (ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه
[١] في حاشية «ت، م»: الظاهر أنّه «يسمعها» من المجرّد، ويحتمل أن يكون من باب الإفعال. والأوّل أنسب بقوله: «يراها» فحمله عليه (منه).