الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٠٨
.لعلمٍ حادثٍ ؛ إذ كانوا فيه جَهَلَةً ، وربّما فارَقَهم العلمُ بالأشياء ، فعادوا إلى الجهل ، وإنّما سُمِّيَّ اللّه ُ عالما لأنّه لا يَجْهَلُ شيئا ، فقد جَمَعَ الخالقَ والمخلوقَ اسمُ العالم ، واخْتَلَفَ المعنى على ما رأيتَ . وسُمِّيَ ربُّنا سميعا لا بِخَرْتٍ فيه ، يَسمَعُ به الصوتَ ولا يُبصِرُ به ، كما أنّ خَرْتَنا الّذي به
وقوله: (كما أنّا لو رأينا) أي كما أنّا لو رأينا (علماء الخلق) ولاحظناهم رأيناهم (إنّما سُمّوا بالعلم لعلم حادث [١] ) . أو المعنى كما أنّا لو رأينا علماء الخلق رأيناهم بهذا الحال، فيكون قوله: «إنّما سُمّوا بالعلم» استئنافا لبيان المخالفة بين جهة التسمية بالعلم فيهم وجهة التسمية بالعلم فيه سبحانه. وقوله: (إذ كانوا فئةً [٢] جَهَلَةً) لبيان مسبوقيّة علمهم بالجهل، وعدمِ لزومه لهم بعد حصوله وصحّة مفارقته عنهم، فربّما فارقَهم وعادوا إلى الجهل، فيكون معنى قوله: «إذ كانوا فئة جهلة» إذ كانوا قبل علمهم فئةً جهلةً. ولا يبعد أن يكون المراد بكونهم جهلةً خلوّهم في أنفسهم عن مناط الانكشاف، فهم بذواتهم ـ مع قطع النظر عن الحالة المغايرة الطارئة ـ جهلةٌ. ويكون قوله: (وربّما فارقهم العلم) بيانا لخلوّهم في أنفسهم عن العلم. وفي بعض النسخ مكانَ قوله: «فئة» «فيه» بحرف الإضافة والضمير، أي كانوا في حال العلم الحاصل لهم جَهَلَةً خاليةً عن مناط الانكشاف بذواتهم. قوله : (وسمّي ربّنا سميعا لا بِخَرْتٍ فيه يسمع به الصوت). «الخرتُ» ـ ويضمّ ـ : الثقب في الأُذن وغيرها. وقوله: (ولكنّ اللّه بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه) أي لا يقبل مثاله، ولا ينطبع صورة المرئيّ وشبحه فيه. وفيه الدلالة على أنّ الإبصار إنّما يكون بالانطباع
[١] في حاشية «ت، خ، م»: لمّا كان الخلق حادثا، لم يكن حدوث العلم واضح الدلالة على كونهم جهلة بذواتهم، فاحتاج إلى البيان بقوله: «وربما فارقهم». (منه دام ظلّه العالي).[٢] في الكافي المطبوع: «فيه» .