الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٣٢
.فيهما هلاك الرجال : أنهاك أن تَدينَ اللّه َ بالباطل ، وتُفتِيَ الناسَ بما لا تَعلمُ» .
٢.عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن قال لي أبو عبداللّه عليه السلام : «إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك : إيّاك أن تُفِتيَ الناسَ برأيك ، أو تَدينَ بما لا تَعلَمُ» .
إلى الحجّة، ولغير العارف القويّ على استنباط مقاصدهما على منهاج الاستقامة والسداد العارفُ بهما، فيؤخذ بقوله وفتياه . وقوله: (وتفتي الناس بما لا تعلم) ذكرٌ للخصلة الثانية . وكما أنّه لا يجوز للآخذ أخذ العلم من غير مأخذه، لا يجوز للمفتي أن يفتي، أي يجيب في المسائل ويبيّنها أو يقضي بما لا يعلم؛ فإنّ المفتي إن لم يكن واصلاً إلى مرتبة معرفة الكتاب والسنّة و تصدّى للإفتاء، فقد ركب متن عمياء، و إن وصل إلى تلك المرتبة وأفتى بما لم يأخذه [١] متنهما على ما هو طريق الأخذ ـ تمكّن من الأخذ أو لم يتمكّن ـ فقد خبط خبط عشواء. [٢] قوله عليه السلام : (إيّاك أن تفتي الناس برأيك) أي لا بالأخذ من الكتاب والسنّة على منهاجه . وقوله: (أو تدين [٣] بما لا تعلم) أي أن تعبد اللّه بما لا تعلمه بثبوته [٤] دينا، وأن يكون «تديّن» من باب التفعّل، أي تتّخذ الدين متلبّسا بالقول فيه بما لا تعلم. [٥]
[١] في «خ» : «لا يأخذه» .[٢] العَشْواء : الناقة التي لا تبصر أمامَها، فهي تخبِط بيديها كلّ شيء . الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٢٧ (عشا).[٣] في «م» : + «اللّه » .[٤] في «خ» : «بما لا تعلّمه ثبوته» ؛ وفي «ل» : «بما لا تعلم ثبوته» ؛ وفي «م» : «بما لا يعلم بثبوته» .بالبراهين والأدلّة العقليّة، أو بالكتاب والسنّة والأدلّة السمعيّة . ويحتمل أن يكون من دان به، أي اتّخذه دينا، يعني إيّاك أن تتّخذ ما لا تعلم