الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٢٥
٥.عليٌّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عمّن ذَكَرَ «قال رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : اُفٍّ لرجل لا يُفَرِّغُ نفسَه في كلّ جُمُعَةٍ لأمر دينه ، فيَتعاهَدَه ويسألَ عن دينه» . وفي روايةٍ اُخرى : «لكلّ مُسْلِمٍ» .
قوله عليه السلام : (أُفّ لرجل لا يفرّغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه فيتعاهده) . «اُفّ» [١] كلمة ضجر . وقوله: «لا يفرّغ» إمّا من المجرّد، أي لا يقصد نفسه كلّ جمعة أمر دينه، وإمّا من المزيد، أي لا يجعل نفسه قاصدا لأمر دينه . وتعاهد الشيء تفقّده وإحداث العهد بالشيء ولقاؤه. [٢] والمراد بالفراغ لأمر الدين ترك الاشتغال بالاُمور الدنيويّة للتوجّه إلى العبادة والاشتغال بالأُمور الدينيّة والأُخروية . والمراد بتعاهده طلب ما يفقده منه وإحداث العهد به و لقاؤه؛ [٣] لا التحفّظ وتجديد الحفاظ؛ لأنّ الشائع المتعارف في التعبير عن التحفّظ التعهّدُ لا التعاهدُ، ولذا يقال: «تعهّدت الضيغة» أفصحُ من «تعاهدت الضيعة» وإن كان قد يستعمل كلّ منهما في المعنى الشائع من الآخَر . وبالجملة، فالمعنى الشائع في التفاعل تشارك الفاعلَين ، ثمّ ما يكون بين الاثنين [٤]
[١] في حاشية «م» : «اُفّ» بضمّ الهمزة وتشديد الفاء، وفيه ستّ لغات: كسر الفاء وفتحها و ضمّها، وكلّ منها مع التنوين وبدونه. وهو مبنيّ وتنوينه للتنكير. وأصله صوت إذا صوّت به الإنسان علم أنّه منضجر منكثرة، ثمّ استعمل بمعنى الاستقذار . وقيل: بمعنى الاحتقار والاستعلال. ومحلّه الوقوع على الابتداء وما بعده خبره. ويحتمل النصب بتقدير فعل، أي «الزم اللّه اُفّ». وقيل: نصب نصْب المصادر. وقد يقام مقام الجملة، كقوله تعالى: «فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ» . وقيل: اسم فعل بمعنى الضجر، إذا اُريد به تضجّر خاصّ أو من شيء خاصّ جُرّد عن التنوين، وإلاّ نون للتنكير، كما في «صه» بمعنى «اُسكت». وقيل أصل الاُفّ من وسخ الإصبع إذا فتل .[٢] في «خ» : «بقاؤه» .[٣] في «خ» : «بقاؤه» .[٤] في حاشية «ت» : وفي المفاعلة إذا اعتبر الفاعلية بالنسبة إلى أحدهما يلزم أن يكون الآخر مفعولاً ، ولذا قال: ثمّ لا يكون بين الاثنين، فافهم .