الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٤٢
.وإنَّ أشدَّ أهلِ النار نَدامةً وحسرةً رجلٌ دعا عبدا إلى اللّه ، فاستجاب له وقَبِلَ منه ، فأطاع اللّه ، فأدخَلَه اللّه ُ الجنّةَ وأدخَلَ الدَّاعِيَ النارَ بتَرْكه علمَه ، واتّباعِهِ الهوى وطولِ الأمل ، أمّا اتّباعُ الهوى فيَصُدُّ عن الحقّ ، وطولُ الأمل يُنسي الآخرةَ» .
بمقتضى علمه ولم يتّبعه، بل اتّبع الهوى . وقوله: (وإنّ أشدّ أهل النار ندامة [١] وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه [٢] فاستجاب له) أي وقع الاستجابة والقبول عقيبَ دعوته، وترتّب [٣] على استجابته وقبوله الإطاعةُ للّه والعمل، فبدعوته إلى الإيمان آمن، وبإيمانه أطاع؛ حيث دلّته معرفته الكاملة المستقرّة على العمل، وأوصلته [٤] إليه، والداعي لم يوجب إيمانه الإطاعةَ ومعرفته الوصولَ إلى العمل؛ لغلبة الهوى فاتّبعه وترك العلم . وقوله: (أمّا اتّباع الهوى [٥] فيصدّ عن الحقّ) أي علما كان أو عملاً ، فهو من موانع تناول الحقّ (وطول الأمل ينسي الآخرة) فهو موجب لعدم تذكّر الآخرة المقتضي للعمل ، فاتّباع الهوى مانع، وطول الأمل موجب لرفع المقتضي . ويمكن أن يكون «ينسيء» من الإنساء مهموز اللام، أي يؤخّر العمل للآخرة، فحذف العمل واُسند الفعل إلى الآخرة، فطويل الأمل لظنّه البقاء يؤخّر العمل
[١] في حاشية «م» : وجه زيادة الندامة والحسرة أنّه قد أتى بما يوجب الندامة، وهو ترك العمل واتّباع الهوى وطول الأمل، ويرى مع ذلك من كان هو السبب في إدخاله الجنّة بتعليمه إيّاه وقبوله منه ودخوله الجنّة، فتزيد ندامته و حسرته؛ من حيث دخوله الجنّة بسبب ما اكتسبت منه، ودخوله النار مع كونه راعيا ومعلّما؛ بسبب تركه ما علّمه غيره، واتّباعه هواه وطول أمله .[٢] في «م» : + «تعالى» .[٣] في «خ» : «يترتّب» .[٤] في «م» : «أو وصلته» .[٥] في حاشية «خ»: «اتّباع الهوى» أي الحركة للدواعي الباطلة تصدّ عن اتّباع الدواعي الحقّة؛ لأنّ إحدى الجزءين المتضادّين مانعة عن الأُخرى ، «وطول الأمل» أى تخيّل حصول المرافق الدنيويّة على سبيل الأمانيّ يجلب القلب إليها ، ويمنع تخيّل حصول المرافق الأُخروية في ميل القلب إليها لمثل ما ذكر . والحاصل أنّ بين الجزءين وبين مبدئهما تضادّا يمنع كلّ واحد منهما من الآخر، فلا تكثر في طول الأمل و تخيّل حصول المشتهيات لأنّها مانعة عن تخيّل المراتب الأُخرويّة .