الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٠٨
.واللّه ما تَرَكَ اللّه ُ شيئا يَحتاجُ إليه العبادُ ـ حتّى لا يَستطيعَ عبدٌ يقول : لو كان هذا اُنزلَ في القرآن ـ إلاّ وقد أنزَلَه اللّه ُ فيه» .
٢.عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، ع سمعته يقول : «إنّ اللّه َ تبارك وتعالى لم يَدَعْ شيئا يحتاج إليه الأُمّةُ إلاّ أنزلَه في كتابه، وبَيَّنَهُ لرسوله صلى الله عليه و آله وجعَل لكلّ شيء حدّا ، وجعل عليه دليلاً يَدلُّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدَّ حَدًّا» .
وقوله: (حتّى لا يستطيع عبد يقول) أي قولاً صحيحا . وقوله: (لو كان هذا أُنزل في القرآن) للتمنّي . وقوله: (إلاّ وقد أنزله اللّه فيه) استثناء من قوله: (ما ترك اللّه شيئا يحتاج إليه العباد) وما بعد إلاّ جملة ابتدائيّة وقعت حالاً من قوله: «شيئا» و «إلاّ» معطية في المعنى فائدتها الاستثنائية، مفيدة كونَ كلّ متروك من المحتاج إليه قداُنزل في القرآن، أو المراد ما ترك شيئا محتاجا إليه على حال إلاّ مُنزَلاً في القرآن. وتوسيط الغاية [١] بينهما إمّا رعاية لاتّصالها بذي الغاية، أو لجعله مفسّرا لمثله المحذوف قبل الغاية . قوله: (وجعل لكلّ شيء حدّا) أي لكلّ شيء ممّا يحتاج إليه العباد حدّا ومنتهى معيّنا لا يتجاوزه ولا يقصر عنه . وقوله: (وجعل عليه دليلاً يدلّ عليه) ويبيّنه للناس كالنبيّ صلى الله عليه و آله في زمانه، والإمام في زمانه، فعلى الناس أن يراجعوا الدليل ويأخذوا عنه، أو جعل عليه دليلاً من الكتاب . قوله: (وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا) أي جعل على مَن ترك ذلك الحدّ ولم يقل به ولم يأخذه من دليله ولم يراجعه حدّا من العقاب والنكال .
[١] في حاشية «خ» : أي توسيط قوله «حتّى لا يستطيع...» بين قوليه «ما ترك شيئا» و «إلاّ وقد أنزله اللّه فيه» إمّا لكمال اتّصال الغاية بذي الغاية، أي قوله «حتّى» بقوله «ما ترك» . أو يجعل قوله: «إلاّ وقد أنزله» في الآخر مفسّرا لمثله المحذوف قبل «حتّى» .