الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٦٨
.، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سَلاّم النخّاس «نحنُ المثاني الذي أعطاهُ اللّه ُ نبيَّنا محمّدا صلى الله عليه و آله ، ونحن وجهُ اللّه ِ نتقلَّبُ في الأرض بين أظْهُرِكم ، ونحنُ عينُ اللّه ِ في خلقه ،
قوله: (نحن المثاني الذي أعطاها [١] اللّه نبيَّنا). إن كان المراد بالمثاني كتابَ اللّه وكلامَه المجيدَ أو ما ثُنّي منه، فكون الأئمّة مثانيَ باعتبار استقرار كلام [٢] اللّه في أنفسهم واشتمالهم عليه وإحاطتهم العلميّة به كقول أمير المؤمنين عليه السلام : «أنا كلام اللّه الناطق» [٣] . وإن كان المقصود ما بعد الأوّل من جنسه، فكونهم عليهم السلام مثانيَ باعتبار أنّ كلّ واحد منهم عالم بما اُنزل عليه صلى الله عليه و آله وما اُعطي صلى الله عليه و آله علمَه بعده، ومتخلّق بأخلاقه، يحصل منه الهداية وتعليمُ علوم الشرائع للناس، ويأخذ [٤] منه الأُمّة ما يحتاج إليه من علوم الشرائع كما كانت تأخذ منه صلى الله عليه و آله ، وينتشر منه علوم الشريعة، وذلك من حيث الإمامة لا الرسالة، وكان في أهل بيته إلى أواخر [٥] زمان السابع من الأئمّة كاظمهم عليهم السلامثمّ اشتدّت التقيّة في آخر زمانه، وحِيل بينهم بعد ذلك وبين الأُمّة بالحبس، أو ما يقوم مقامه من التقيّة الشديدة، وكان بمنزلة الغيبة حتّى لا يتمكّن الطالبون من الأُمّة من سؤالهم، ولا يتمكّنوا من بيان الحقّ لهم، ولذا ورد في الكلام العزيز: « وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَـكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَ الْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ » [٦] . قوله: (ونحن وجه اللّه نتقلّب في الأرض) أي نحن وجه اللّه الذي اُمرتم بإتيانه منه، نتصرّف في الأُمور في الأرض (بين أظهركم) أي وسطكم وفي معظمكم. ويحتمل أن يكون «يتقلّب» بصيغة الغائب لا المتكلّم ؛ والمعنى واحد.
[١] كذا في النسخ والصحيح «أعطاه» كما في الكافي المطبوع.[٢] في «خ»: «كتاب».[٣] التوحيد ، ص ١٦٤ ، باب معنى جنب اللّه عزّوجلّ ، ح ١؛ بصائر الدرجات ، ص ٦٤ ، باب في الأئمّة أنّهم حجّة اللّه وباب اللّه ... ، ح ١٣ مع اختلاف يسير .[٤] في «خ، ل»: «تأخذ».[٥] في «خ»: «آخر».[٦] الحجر (١٥): ٨٧ .