الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٣٧
وهو سبحانه أجلُّ من أن يستكمل بغيره، وليس له حدّ يُضرب [١] فيه الأمثالُ، حيث لا مماثلة بينه وبين المدرَكات بالعقول والمشاعر. كَلَّ وعجز عند وصفه سبحانه تحبير اللغات والإتيان به على ما يليق به وينبغي له. وتحبير الخطّ والشعر وغيرهما ـ بالحاء غير المعجمة ـ : تحسينه. ويحتمل أن يكون «تخبير اللغات» بالخاء المعجمة بمعنى الإخبار والبيان، فلا يقدر تحبير اللغات وتحسينها، أو بيانُ اللغات وإخبارها على وصفه سبحانه؛ و ذلك لأنّ اللغاتِ تدلّ على معانٍ مدرَكة بالأذهان ووضعت لها، وهو سبحانه متعالٍ عن أن يتّصف بمدرَكات الأذهان؛ لصمديّته سبحانه واستحالة استكماله بما يغايره. وضلّ وانقطع في صفاته سبحانه تغيّرات الصفات المغايرة [٢] المدرَكة لأذهاننا وحار ولم يهتد بسبيله الأفكار العميقة، وانقطع قبل الوصول إلى الرسوخ في علمه، أي في معلومه بما هو معلوم، أو في العلم به سبحانه ومعرفته، أو في إبانة حقيقة علمه بالأشياء التفاسيرُ الجامعة. وحال قبل الوصول إلى غيبه المكنون المخزون عنده سبحانه حُجُبٌ من الغيوب المستورة عن إدراك المشاعر والأوهام، تاهت وضلّت في أدنى وأقربِ أدانيها وما يقرب منها العقول الرافعة أبصارها للنظر في لطيفات الاُمور ودقائقها ، فتبارك وتقدّس الذي لا يبلغه بُعد الهمم العالية الطالبة لأعلى وأبعدِ ما من شأنها الوصول إليه ، ولا يناله غوص الفطن الغائصة في دقائق الاُمور التي لها اقتناصها، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود لتعاليه عن إحاطة الزمان، وصرف الدهور، ولا نعت محدود لتعاليه عن الإحاطة والتقييد بالتعيّنات المادّيّة والتحصّلات الصوريّة العينيّة والعقلانيّة، سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ منه وجوده، أو غاية وامتداد له منتهى في طرف؛ لتعاليه عن الزمان والزمانيّات، ولا آخِرٌ يفنى بعده.
[١] في «خ»: + «له».[٢] في «خ، ل، م»: «المتغايرة».