الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٩٨
.في العلم بضِرْسٍ قاطِعٍ فيَغْنَمَ ، يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريح الهَشيم ، تبكي منه المواريثُ ، وتَصرُخُ منه الدماء ؛ يُستحلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحرَّمُ بقضائه الفَرْج الحلال ، لامَلِيءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ، ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ ، مِن ادّعائه علمَ الحقّ» .
٧.الحسين بن محمّد ؛ عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسن ب سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «إنّ أصحابَ المقاييس طلبوا العلمَ بالمقاييس ، فلم تَزِدْهم المقاييس من الحقّ إلاّ بُعدا ، وإنَّ دين اللّه لا يُصابُ بالمقاييس» .
وقوله: (خبّاط جهالات) ناظر إلى قوله: «ثمّ جسر فقضى» . وقوله: (لا يَعتذر ممّا لا يعلم فيسلم) أي من الحكم، أو الفتيا بما لا يعلم ـ ناظرٌ إلى الأخيرة . وقوله: (ولا يَعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم) ناظر إلى الثانية . وقوله: (يذري الروايات ذروَ الريح الهشيم) [١] ناظر إلى الأُولى . وذلك لترجيح القياس على الخبر الواحد، أو جعلِه معارضا للخبر، أو مرجّحا للضعيف على القويّ من الأخبار . وكذا قوله: (يبكي [٢] منه المواريث ...) ناظر إلى الثالثة . وقوله: (لا مَليءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ) ناظر إلى الثانية . وقوله: (ولا هو أهل لما منه فرط) ـ أي سبق وتقدّم ـ ناظر إلى الأُولى . قوله: (إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم) أي بالمسائل الشرعيّة ، ولمّا لم يكن القياس من سبيل السلوك إليها لم يزد مراعاتُهم المقاييسَ إلاّ بُعدا من الحقّ . (وإنّ دين اللّه ) أي الدين الذي شرعه (لا يصاب بالمقاييس) إذ ما لم يرد فيه حكم من الشارع، فهو على الإباحة، وليس لأحد إثبات حكم فيه بالقياس، وما وَرَدَ
[١] الهشيم من النبات اليابس المتكِسّر . الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٥٨ (هشم) .[٢] في «ل» : «تبكي» .