الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٤٨
.يُدْرِكُ الأبصارَ ، وهو اللطيفُ الخبيرُ ، ولا يوصَفُ بكيفٍ ولا أين وحَيثٍ ، وكيفَ أصِفُه بالكَيْفِ وهو الذي كَيَّفَ الكيفَ حتّى صارَ كيفا ، فعُرِفَتِ الكيفُ بما كَيَّفَ لنا من الكيفِ ، أم كيف أصِفُهُ بأينٍ! وهو الذي أيَّنَ الأينَ حتّى صارَ أينا ، فَعُرِفَتِ الأينُ بما أيَّنَ لنا من الأين ، أم كيفَ أصِفُه بحيثٍ! وهو الذي حَيَّثَ الحَيْثَ حتّى صارَ حيثا ، فَعُرِفَتِ الحيثُ بما حَيَّثَ لنا من الحيثِ ، فاللّه ُ ـ تبارك وتعالى ـ داخِلٌ في كلِّ مكانٍ ، وخارجٌ من كلّ شيء،
قوله: (وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيّف الكيف) أي هو موجد الكيف ومحقّق حقيقته في موضوعه حتّى صار كيفا له، فعرفت الكيف بما أوجده فينا وجعله حالاً لنا من الكيف، فالمعلوم لنا من الكيف ما نجده فينا منه وأمثالها [١] ، ولا نعرف كيفا سوى أنواع هذه المقولة التي نجدها من حقائق صفاتنا وطبائعها، واللّه سبحانه أجلُّ من أن يوصف بها بالاتّحاد، أو القيام والحلول. وكذا الكلام في الأين، والمراد به كون الشيء في المكان، أو الهيئة الحاصلة للمتمكّن باعتبار كونه في المكان ، وهو أيضا ممّا أوجده سبحانه، وحقّق حقيقته في موضوعه، حتّى صار أينا له، فعرفت الأين بما أوجده فينا وجعله حالاً لنا من الأين، فالمعلوم لنا من الأين ما نجده فينا، وما هو من هذه المقولة من جنس حقائق صفاتنا وطبائعها [٢] ، واللّه سبحانه أجلُّ من أن يوصف بها. وكذا الكلام في «حيثٍ» وهو اسم للمكان للشيء، واللّه سبحانه موجده ومحقّقُ حقيقته وجاعله مكانا للتمكّن فيه ، فعرفت الحيث بما أوجده مكانا لنا، فالمعلوم لنا من الحيث ما نجده مكانا لنا وما هو من جنس حقيقته وطبيعته، واللّه سبحانه أجلُّ من أن يوصف بها، وبسائر ما لا يفارق الإمكان. قوله: (فاللّه تعالى داخل في كلّ مكان) أي حاضر بالحضور العقلي غير غائب، فلا يعزب عنه المكان، ولا المتمكّن فيه، ولا يخلو عنه مكان بأن لا يحضره بالحضور العقلي والشهود العملي، وأمّا الدخول كما للمتمكّن في المكان أو للجزء العقلي أو الخارجي في الكلّ، فهو سبحانه منزّه عنه، وخارج من كلّ شيء.
[١] في «خ» وحاشية «ل»: «أمثاله».[٢] في «ل»: «طبائعنا».