الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٧٢
.وآلةِ السحرِ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ ؟ وبعث محمّدا ـ صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء ـ بالكلام والخُطَبِ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : «إنّ اللّه لمّا بَعَثَ موسى عليه السلام كان الغالبُ على أهلِ عصره السحرَ ، فأتاهم من عنداللّه بما لم يكنْ في وُسْعِهِم مثلُهُ ، وما أبْطَلَ به سحرَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ
قوله: (وآلة السحر ...). السحر ما لطف مأخذه ودقّ . والآلة ما يُعتَمل به من أداة. ويكون السحر بآلة دائما أو غالبا، فللآلة اختصاص به، بخلاف المعجزة، حيث لا حاجة فيها إلى الآلة، فباعتبار ذلك الاختصاص أضاف الآلة إلى السحر. وعطْفُ آلة السحر على العصا من [١] عطف العامّ على الخاصّ . وقوله عليه السلام : (وبعث عيسى عليه السلام بآلة الطبّ) . إطلاق الآلة هنا إمّا بتبعيّة إطلاقها في السحر، أو باستعمالها فيما يترتّب عليه الفعل، أو يظهر به الصنعة مجازا . قوله: (بالكلام والخطب) أي بالكلام المنتهي بلاغتُه حدَّ الاعجاز . والخطبة: الكلام المنثور المسجّع . قوله: (كان الغالب على أهل عصره السحر). الحاصل: أنّ الغالب على أهل العصر ممّا يستكمل [٢] وسعوا فيه واكتسبوه بلغوا الحدّ الذي يتأتّى منهم الإتيان بما أتى به .
[١] في «م»: «من باب» .[٢] في «ل»: «بما يستكمل» .صنعته ويبلغ حدّ كماله، فالغلبة فيه وفي شبهه أقوى وأتمّ في إثبات المقصود، حيث عرفوا نهاية المقدور لهم فيه، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنّه ليس من فعل أشباههم وأمثالهم، بل من فعل خالق القوى والقُدَر، أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به له . وأمّا المتروك في العصر فربّما يتوهّم أنّهم لو تناولوه