الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٨٦
.كالمتعقّبِ على اللّه وعلى رسولِه ، والرادُّ عليه في صغيرةٍ أو كبيرةٍ على حدِّ الشرك باللّه ، كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام بابَ اللّه الّذي لا يُؤْتى إلاّ منه ، وسبيلَه الّذي من سَلَكَ بغيره هَلَكَ ، وكذلك يجري لأئمّة الهدى واحدا بعد واحد ، جَعَلَهم اللّه ُ أركانَ الأرض أن تميدَ بأهلها وحجّتَه البالغةَ على مَن فوق الأرض ومَن تحتَ الثرى ، وكانَ أميرُ المؤمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ كثيرا ما يقول : أنا قسيمُ اللّه بين الجنّةِ والنارِ ، وأنا الفاروقُ الأكبرُ ، وأنا صاحبُ العصا
عليه في شيء منها كالطالب لعشرة [١] رسول اللّه صلى الله عليه و آله والمعيِّبِ عليه في شيء منها والرادُّ عليه عليه السلام في شيء من الأعمال أو العقائد في الفروع أو الاُصول على حدّ الشرك باللّه ؛ لأنّ الرادَّ عليه رادّ على رسول اللّه ؛ لأنّه باب مدينة العلم والمبيِّن لما جاء به صلى الله عليه و آله فالثابت عنه عليه السلام ثابت عن رسول اللّه ، والثابت عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثابت عن اللّه سبحانه؛ والرادّ على اللّه سبحانه على حدّ الشرك باللّه . وقوله: (كان أمير المؤمنين عليه السلام باب اللّه الذي لا يؤتى إلاّ منه) دليل على ما سبقه. وقوله: (وكذلك يجري الأئمّة [٢] الهدى) أي يجري الفضل لهم، وذلك لأنّه جعلهم اللّه أركانَ الأرض وما به استقرار أهلها في مستقرّهم، وهم حفظتهم [٣] من أن تميل وتحرّك بهم عن مستقرّهم، وحجّتهم [٤] البالغة كَمالُها على مَن فوق الأرض من الأحياء، ومَن تحت الثرى من الأموات، أو بحسب المرتبة، أي من السعداء ومن الأشقياء. وقوله: (كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنار) استشهاد من كلامه عليه السلام على ما ذكره. وقوله: (وأنا الفاروق الأكبر) أي البالغُ في الفرق بين أهل الجنّة وأهل النار. وكونه الفاروقَ الأكبر لأنّه أكبر الأئمّة الهدى وأعظمهم في ذلك؛ من حيث إنّ إنكاره يوجب إنكارهم، والإقرارَ به يؤدّي إلى الإقرار بهم؛ ومن حيث إنّه إمام لهم، وليس أحد منهم إماما عليه.
[١] في «ل، م»: «العترة».[٢] في الكافي المطبوع: «لأئمّة».[٣] في حاشية «ل»: «حفظتها».[٤] في «خ، ل، م»: «حجّته».