الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٩
.زيادةٌ في العقل ، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ ، واستثمار المال تمامُ المروءة ، وإرشاد المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحةُ البدن عاجلاً وآجلاً . يا هشام ، إنَّ العاقلَ لا يُحدِّثُ من يَخافُ تكذيبَه ، ولا يسألُ من يَخافُ منعَه ولا يَعِدُ ما لا يقدرُ عليه ، ولا يرجو ما يُعنَّفُ برجائه ، ولا يُقْدِمُ على ما يخافُ فوتَه بالعجز عنه .
١٣.عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد رَفَعَه قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : «العقلُ غِطاءٌ ستير ، والفضلُ جمالٌ ظاهرٌ ، فاسْتُرْ خَلَلَ خلقِك بفَضْلك ، وقاتِلْ هواكَ بعقلك ، تَسْلَمْ لك المودّةُ ، وتَظْهرْ لك المحبّةُ» .
قوله: (واستثمار المال تمام المروّة ...). وذلك لأنّه يتمكّن به من أن يأتي بما يليق به من الإنسانيّة . وفي إرشاد المستشير شكر لنعمة [١] العقل، ومعرفةُ الرشاد والشكر من الحقوق اللازمة. قوله: (العقل غطاء ستير...). الغطاء: ما يستر [٢] هم له فلا يبغضونه.
[١] في «ل» : «لنعم» .[٢] في «خ»: «تستر»؛ وفي «ت»: «يستتر» .به. والستير: المستور. والفضل ما يعدّ من المحاسن والمحامد. والجمال: حسن الخلق والخلق والفعل. والمراد أنّ العقل يستر مقابح المرء؛ فإنّ حسن العقل يغلب كلّ قبيح، لكنّه من المستورات التي يعسر الاطّلاع عليها. والفضلَ جمال ظاهر، فينبغي أن يستر خلل الخلق بالفضل ، وأن يستر مقابح ما يهوى بمدافعة العقل للهوى، فلا يظهر ويبقى مستورا. وقوله: (تسلم لك المودّة). يحتمل أن يكون المراد به أنّه إذا سترت خلل الخلق بفضلك، تسلم لك المودّة والإحسان إلى الناس، وإذا سترت مقابح ما تهويه بمدافعة عقلك، يظهر لك محبّتك لهم وعدمُ إرادة سوءٍ بهم . ويحتمل أن يكون المراد به سلامة مودّة الناس له، فلا يفعلون به إلاّ إحسانا وظهور محبّتهم له فلا يبغضونه.