الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٥٩
إلى الرضا عليه السلام ، فقال: هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال: «نعم»، في أصغر من البيضة، قد جعلها في عينك وهي أقلَّ من البيضة؛ لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما، ولو شاء أعماك عنها» . [١] وأمّا ما روي عن عمر بن اُذنية، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال: «قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا و يكبر البيضة؟ قال: إنّ اللّه لا يُنسب إلى العجز [٢] والذي سألتني لا يكون». [٣] فمعناه أنّ اللّه تعالى لا يعجز عن شيء، أي كلّ ما له معنى محصَّل فهو سبحانه لا يعجز عنه . ولمّا كان غرض السائل السؤالَ عن الدخول بحسب الوجود العيني، وكان مرجع سؤاله إلى كونه كبيرا صغيرا معا وهذا لفظ ليس له معنى محصّلٌ ، قال: «والذي سألتني» أي أردتَ بسؤالك «لا يكون» أي لا يصحّ نسبة الكون إليه حتّى يجري فيه العجز . وما رواه أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أيقدر اللّه أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر [٤] الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إنّ اللّه لا يوصف بعجز ، ومَن أقدرُ ممّن يُلطّف الأرض ويعظّم البيضة» [٥] أيضا معناه مثل معنى رواية عمر بن اُذينة. وقوله: «ومن أقدرُ ممّن يلطّف الأرض ويعظم البيضة» إشارة إلى أنّ المتصوّر المحصّل المعنى من دخول الكبير في الصغير صيرورة الكبير صغيرا أو بالعكس، وهذا المتصوّر مقدور له سبحانه، وهو قادر على كلّ ما لا يستحيل .
[١] التوحيد، ص ١٣٠ ، باب القدرة، ح ١١ ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج ٤، ص ١٤٣، باب القدرة والإرادة ، ح ١٢ .[٢] في «ل» : «إليه العجز» .[٣] التوحيد، ص ١٣٠، باب القدرة، ح ٩ ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج ٤، ص ١٤٣، باب القدرة والإرادة، ح ١٠ .[٤] في «خ» : «لا يصغر» .[٥] التوحيد، ص ١٣٠ ، باب القدرة، ح ١٠؛ ومثله في التوحيد، ص ١٢٧، ح ٥ ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج ٤، ص ١٤٣ ، باب القدرة والإرادة، ح ١١ .