الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٢٠
٣.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول : «إذا ماتَ المؤمنُ بَكَتْ عليه الملائكةُ وبقاعُ الأرض التي كانَ يَعبد اللّه َ عليها ، وأبوابُ السماء التي كانَ يُصعَدُ فيها بأعماله ،
الموجودين في كلّ وقت كلّ منهم كحصن للإسلام في ذلك العصر، فإذا مات ثلم ثلمة لايسدّها شيء؛ لأنّ كلّ واحد من الموجودين حين وفاته كحصنٍ آخَرَ فلا يسدّ هذه الثلمة التي بزوال [١] هذا الحصن به ، وإذا قيل بحصول كمال لآخر [٢] عند موته فيصير به ذلك الحصن أشدَّ استحكاما . قوله: (بكت عليه الملائكة) أي الملائكة الموكَّلون [٣] عبادة اللّه عليها . والمراد أهل تلك البقاع من الملائكة والأرواح والناس العابدين للّه . ولعلّ المراد بأبواب السماء ـ التي كان يصعد فيها بأعماله ـ ما يوصل الأعمال إلى مقرّها من العِلْويّات، ويكون وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها فيها مَلَكا كان، أو روحا، أو نفوسا كاملة شريفة قدسيّة، أو قوّة، أو نفسا علويّة . ويحتمل أن يكون المراد بها مواضعَ مخصوصةً من الفلك، ويكونَ المراد بكاء الموكَّلين على هذه المواضع من الأرواح والملائكة .
[١] في «م» : «يزول» .[٢] في «خ، ل» : «الآخر» .[٣] في حاشية «م»: المراد بالملائكة الموكّلون به وبأعماله أو جميعهم. وهذا نوع من المجاز والمراد حبّهم له ولأعماله، وإلاّ فالرضاء بقضاء اللّه تعالى من أوجب الواجبات قال تعالى: «لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَـلـكُمْ» . ولا يتصوّر في الملائكة رقّة الجنسية ولا التأثير من مصارفة المألوف، بل لا يتصوّر لهم حقيقةً إلاّ الفرح بانتقال المؤمن إلى دار الكرامة .بالناس وبأعمالهم، أو الملائكة كلّهم . وقوله: (وبقاع الأرض التي كان يعبد اللّه ) أي هذا المؤمن (عليها) إن كان البناء للفاعل . ويحتمل البناء للمفعول أي كلّ بقعة توقع