الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٨٨
٣٤.عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عُبيد اللّ «كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول : بالعقل استُخْرِجَ غورُ الحكمة ، وبالحكمة استُخْرِجَ غورُ العقل ، وبحُسْن السياسةِ يكون الأدبُ الصالح . قال : وكان يقول : التفكّرُ حَياةُ قلب البصير ، كما يَمشي الماشي في الظلمات
إنّ العبد يرفع رغبته) أي مرغوبه ومراده من حوائجه إلى مخلوق؛ لقلّة عقله واعتقاده أنّ الحصول لا يكون إلاّ بالرفع إليه، فيعظمه ويتذلّل له ويتّخذه ربّا معطيا، ولو كان عاقلاً كاملَ العقل يعرف أنّ في إخلاص النيّة للّه والرفع إليه دون غيره سرعةَ الوصول إلى المطلوب (فلو أخلص نيّته للّه لأتاه) أي جاءه . وفي بعض النسخ «لآتاه» من باب الإفعال ، أي أعطاه الذي يريده (في أسرعَ من ذلك) أي من الحصول بعد رفع الحاجة إلى المخلوق . قوله: (بالعقل استُخرج [١] قوله: «بالعقل استخرج» يعني أنّ كلاًّ من العقل والفهم يقوّي الآخر شيئا فشيئا حتّى يبلغ كلّ منهما أعلى مراتبه، فإذا تأمّل ضعيف تأمّلاً صادقا في واضح الدليل، حدث له بذلك في فهمه قوّة يتمكّن بها من التأمّل الصادق في أدقّ من الأوّل وهكذا. ويمكن أن يجعل كلّ مرتبة لاحقة من العقل والحكمة غورا بالنسبة إلى سابقتها .غور الحكمة) أي قعرُ الحكمة، والبالغُ منها نهايةَ الخَفاء . والحكمةُ العلوم الحقّة والمعارف اليقينيّة التي يدركها العقل، فالوصول إلى أخفاها وحقيقةِ بواطنها بالعقل . (وبالحكمة استُخرج غور العقل) أينهاية ما فيقوّته من الوصول إلى العلوم والمعارف؛ فإنّه بالعلم والمعرفة يُعرف نهاية مرتبة العقل، أو يَظهر نهاية مرتبته، ويُبلغ كمالُه . (وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح) أي بحسن الأمر والنهي، أو بحسن التأديب يحصل الأدب الصالح . قوله: (وكان يقول: التفكّر حياة قلب البصير) أي قلبُ البصير الفَهِم يصير حيّا
[١] في حاشية «م» : قوله: «استخرج» إمّا ماض مجهول، أو المضارع المتكلّم، أو فعل الأمر. كذا قيل .