الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤١٦
.فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد ، لا ما ذهَب إليه المشبِّهةُ : أنّ تأويلَ الصمد : المُصْمَتُ الّذي لا جوفَ له ؛ لأنّ ذلك لا يكونُ إلاّ من صفة الجسم ، واللّه ُ جَلَّ ذِكْرُهُ متعالٍ عن ذلك ، هو أعظمُ وأجَلُّ من أن تَقَعَ الأوهامُ على صفته ، أو تُدرِكَ كُنْهَ عظمته ، ولو كانَ تأويلُ الصمد في صفة اللّه ـ عزّ وجلّ ـ المصمَتَ ، لكانَ مخالفا لقوله عزّ وجلّ : « لَيْسَ كَمِثْلِهِى شَىْ ءٌ » لأنَّ ذلك من صفة الأجسام المصمَتَةِ الّتي لا أجوافَ لها ، مثل الحَجَرِ والحديدِ وسائر الأشياء المصْمَتَةِ الّتي لا أجوافَ لها ، تعالى اللّه عن ذلك عُلُوّا كبيرا. فأمّا ما جاء في الأخبار من ذلك ، فالعالِمُ عليه السلام أعلمُ بما قالَ ، وهذا الّذي قال عليه السلام أنَّ الصمدَ هو السيّدُ المصمودُ إليه هو معنىً صحيحٌ موافقٌ لقول اللّه عزّ وجلّ : « لَيْسَ كَمِثْلِهِى شَىْ ءٌ » والمصمودُ إليه: المقصودُ في اللغة ، قال أبو طالب في بعض ما كان يَمْدَحُ به النبيَّ صلى الله عليه و آله من شعره : { وبالجَمْرةِ القُصوى إذا صَمَدوا لَهايَؤُمُّونَ قَذْفا رأسَها بالجَنادِلِ } يعني قصدوا نحوها يَرمُونَها بالجنادل ، يعني الحَصا الصغارَ الّتي تُسَمّى بالجمار . وقال بعض شعراء الجاهليّة شِعْرا : { ما كنتُ أحسَبُ أنّ بيتا ظاهراللّه في أكنافِ مكّةَ يُصْمَدُ } يعني يُقْصَدُ . وقال ابن الزِّبْرِقانِ : وَلا رَهِيبَةَ إلاّ سيّدٌ صَمَدٌ وقال شَدّادُ بنُ معاويةَ في حُذَيفَةَ بنِ بَدْرٍ : { عَلَوْتُه بحُسامٍ ثُمّ قلتُ لَهخُذْها حُذَيْفُ فأنتَ السيّدُ الصمدُ } ومثل هذا كثير ، واللّه ـ عزّ وجلّ ـ هو السيّدُ الصَمَدُ الّذي جميعُ الخلق من الجنّ والإنس إليه يَصْمُدونَ في الحوائج ، وإليه يَلجَأونَ عند الشدائد ، ومنه يَرْجُونَ الرخاءَ ودوام النَّعْماء ، لِيَدفَعَ عنهم الشدائدَ .