الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٧٤
.ا لجملة : أنّك تُثْبِتُ في الوجود ما يُريدُ وما لا يُريدُ ، وما يَرضاه وما يسْخطُه ، وما يُحِبُّ وما يُبْغِضُ ، فلو كانت الإرادةُ من صفات الذات ـ مثل العلم والقدرة ـ كانَ ما لا يُريدُ ناقضا لتلك الصفةِ ، ولو كانَ ما يُحِبُّ من صفاتِ الذاتِ كانَ ما يُبغِضُ ناقضا لتلك الصفةِ ، ألاترى أنّا لا نَجِدُ في الوجود ما لا يَعلَمُ وما لا يَقدِرُ عليه ، وكذلك صفاتُ ذاتِهِ الأزليّ لسنا نَصِفُه بقدرةٍ وعجزٍ وعلمٍ وجهلٍ وسَفَهٍ وحِكْمَةٍ وخطاءٍ وعزٍّ وذلّةٍ ، ويَجوزُ أن يقالَ : يُحِبُّ مَن أطاعَه ويُبغِضُ من عصاه ، ويُوالي من أطاعَه ، ويُعادي من عَصاه ، وإنّه يرضا ويَسخَطُ ، ويقال في الدعاء : اللّهمَّ ارْضَ عنّي ولا تَسْخَطْ علَيَّ وتَوَلَّني ولا تُعادِني ؛ ولا يجوز أن يقال : يقدر أن يَعلَمَ ولا يَقْدِرُ أن لا يَعلَمَ ، ويَقدِرُ أن يَملِكُ ولا يَقدِرُ أن لا يَملِكَ ، ويقدر
وأيضا لا ينافي كونُها من صفات الفعل كونَها من الصفات الحقيقيّة، فلا يلزم من الحكم بكونها من صفات الفعل كونُها خارجةً عن الصفات الحقيقيّة، ومِن عَدِّها في الصفات الحقيقية الحكمُ بخروجها عن صفات الفعل. وأيضا لا ينافي كونُها من صفات الفعل نفيَ المعاني والصفات الزائدة عينا؛ فإنّه لايلزم من كونها صفةَ الفعل كونُها معنى قائما بالذات، حالاًّ فيه ولا صفةً زائدة عينيّة ، كما لا يخفى. قوله: (ولا يقدر أن لا يعلم). يحتمل أن يكون كلمة «لا» في قوله: «لا يقدر أن لا يعلم» مؤكّدةً للنفي ويكونَ المعنى: لا يجوز أن يقال: يقدر أن لا يعلم، كما لا يجوز أن يقال: يقدر أن يعلم. ويؤيّده ترك كلمة «لا» في قوله: «ويقدر أن لا يكون جوادا» وفي قوله: «يقدر أن لا يكون غفورا» على أظهر الاحتمالين فيهما. ويحتمل أن يكون كلمة «لا» في قوله: «ولا يقدر أن لا يعلم» من مقول القول الذي لا يجوز. وتوجيهه أنّ القدرة لا تنسب إلاّ إلى الفعل نفيا أو إثباتا، فيقال: يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل، ولا تنسب إلى ما لا يعتبر الفعل فيه لا إثباتا ولا نفيا، فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها، كالعلم والقدرة