الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٩٩
.له الخَلْقُ والأمرُ ، تبارَكَ اللّه ُ ربُّ العالمين . ويلك ، أيّها السائلُ ، إنَّ ربّي لا تَغشاهُ الأوهامُ ، ولا تَنْزِلُ به الشبهاتُ ، ولا يَحارُ ، ولا يُجاوِزُهُ شيءٌ ، ولا تَنْزِلُ به الأحداثُ ،
ويحتمل أن يكون المراد بالأوّل المبدأ الفاعلَ، وبالآخِر الغاية [١] ؛ فإنّه فاعل الكلّ بلا كيف، وغاية الكلّ حتّى الماديّات [٢] بلا مقارنة بمادّة والتأيّن بأين. قوله: (له الخلق والأمر). المراد بالخلق: عالم الأجسام والمادّيّات، أو الموجودات العينيّة. والمراد بالأمر: عالم الأرواح والمجرّدات، أو الموجودات العلميّة. والمراد أنّ الكلّ مستند إليه، فإنّه فاعل الكلّ، وغاية الكلّ، فالكلّ مختصّ به من جهة المعلوليّة واستفادةِ الوجود بلا مشارك له في إفادة وجود شيء من الموجودات (تبارك اللّه ربّ العالمين). وقوله: (لا تغشاه الأوهام) أي لا تحيط به ولا تدركه الأوهام. وقوله: (ولا تنزل به الشبهات) أي الالتباسات، فلا يقع في أمره دلالة التباس [٣] ؛ فإنّ الالتباس إنّما يقع للوهم ومنه في مدركاته وما يصل إليه، وهو سبحانه متعالٍ عن وصول الوهم إليه، وعن أن يدرك شيئا بالوهم. وقوله: (ولا يحار من شيء ولا يحاوره) [٤] في كثير من النسخ بالحاء والراء المهملتين في الأوّل والثاني. الظاهر أنّ الأوّل مضارع معلوم من الحيرة، والثاني من المحاورة المأخوذة من «الحور» بالمهملتين بمعنى النقص، ويكون المفاعلة للتعدية. والمعنى: لا يتحيّر من شيء، ولا ينقصه شيء. ويحتمل أن يكون الثاني من «الخور» بالخاء المعجمة والراء المهملة بمعنى الضعف، أي لا يضعّفه شيء.
[١] في حاشية «ت»: لأنّ ذاته غاية لإيجاد كلّ المخلوقات؛ لأنّ ذاته خير محض، والوجود خير، فيصدر الوجود عنه لذاته، فذاته يكون غاية لإيجاده؛ لأنّ الغاية تكون علّة لفاعلية الفاعل.[٢] في «خ»: + «أو الموجودات».[٣] في «خ، ل»: «الالتباس».[٤] في الكافي المطبوع: «ولا يحار ولا يجاوزه شيء».