الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٣٩
٢.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن مح سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «لا يَقبلُ اللّه ُ عملاً إلاّ بمعرفة ، ولا معرفةً إلاّ بعمل ، فمن عرف دَلَّتْه المعرفةُ على العمل ، ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له ،
فلا ينتهي عمله إلى ما اُريد الانتهاء إليه بارتكابه والاشتغال به، فلا يكون طريقا للمطلوب، ويكون سلوكه سلوك غير طريقه، [١] فلا يزيد سرعته إلاّ بُعدا عن المطلوب كالسائر على غير الطريق . وأيضا كلّ ما شأنه هذا [٢] فارتكابه قبيح منهيّ عنه، والاشتغالُ به شغل عن المأمور به، فبما يريد الإطاعة به والنجاة يعصي ويهلك، وبزيادته كمّيّةً أو كيفيّةً ـ أي كثرةً أو سرعةً باختلاف النسختين فإنّ في بعضها مكانَ سرعة السير كثرةَ السير ـ لايزداد إلاّ عصيانا وضلالاً و بعدا عن المقصود . قوله عليه السلام : (لا يقبل اللّه عملاً إلاّ بمعرفة) أي بمعرفة بالعمل، وبما يتوقّف عليه المعرفة بالعمل، أو بمعرفة صحيحة مأخوذة عن [٣] مأخذها الذي يجب الأخذ عنه كما هو طريقه ، وتلك المعرفة تكون للعالم القادر على الأخذ من الأدلّة بالأخذ منها، وتكون للمقلّد العاجز عن الأخذ منها بالأخذ عن العالم فيما يجوز فيه التقليد . وقوله: (ولا معرفة إلاّ بعمل) . إمّا معطوف على «عملاً» و «لا» مؤكّدة للنفي، أي لا يقبل اللّه معرفة متعلّقة بعمل [٤] إلاّ بعمل يتعلّق به المعرفة، أو لا يقبل اللّه معرفة إلاّ بعمل يتعلّق بها . وإمّا معطوف على قوله: «لا يقبل اللّه عملاً» و «لا» لنفي الجنس، أي ولا معرفة كاملة تستحقّ أن تعدّ معرفةً إلاّ بعمل يتعلّق بها، ولا أقلّ من الإقرار باللسان وما في حكمه، فكلّ معرفة لا يترتّب عليه عمل لا يعتدّ بها، ولا يعدّ [٥] هذا النحو مستعملاً
[١] في «خ» : «غير طريق» .[٢] في «م» : «هذا شأنه» .[٣] في «خ» : «من» .[٤] في «خ» : «بالعمل» .[٥] في «خ» : «لا تعدّ» .معرفة؛ حيث لا يترتّب عليها آثار المعرفة، ولا تكون مقبولة؛ فإنّه كما لا يؤثّر هاهنا لا يؤثّر {*} هناك، وذلك لعدم استقرارها وتمكّنها في القلب، فالمعرفة المتعلّقة بالمبدأ وصفاته والرسالة والوصاية متى فارقها الإقرار باللسان وما في حكمه لا يعتدّ بها ، ولا تكون إيمانا ، وكذا المعرفة المتعلّقة بعمل ، إن كان من المتيقّن ثبوته من الشريعة ، كالضروريّات الدينيّة ، إن فارقها الإقرار لا يعتدّ بها، ولم يكن