الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٦٦
.يطلُبُه للفقه والعقل ، فصاحبُ الجهل والمراء موذٍ ، مُمارٍ ، مُتعرِّضٌ للمقال في أندِيَة الرجال
قوله: (صنف [١] يطلبه للجهل) [٢] في المراء والجدال ومنازعة السفهاء، فالجهل هنا مقابل العقل . وقوله: (وصنف يطلبه للاستطالة والخَتْل) بفتح الخاء المعجمة والتاء المثنّاة من فوقُ ، أي للتّفوّق والترفّع بالنسبة إلى العلماء، والخَتْل والخدعة بالنسبة إلى أهل الدنيا . وقوله: (وصنف يطلبه للفقه والعقل) أي ليكون فقيها عارفا بالمسائل، وليستعمله العقل فيعمل بمقتضاه، فإنّ العلم مقصود بذاته، والعملَ به أيضا مقصود . ولمّا ذكر الأصناف الثلاثة شرع في بيان ما يختصّ بكلّ واحد منها، وما حضر و شهد من أفعال كلّ واحد فيعاين ويرى فيه، وقال: (فصاحب الجهل والمِراء مؤذٍ) أي فاعل للأذيّة، وهي المكروه ، فيُسمِع مَن يباحثه بما يكرهه . (مُمارٍ) أي منازع مجادل . (متعرّض للمقال في أندية الرجال). النادي: مجتمع القوم ومجلسهم، ويقال لأهل المجلس أيضا، والنَدِيّ بمعناه،
[١] في حاشية «ت» : فإنّ الحقائق الصنفية إنّما تتحصّل وتتحقّق باعتبار أُمور فيها يخصّ الصنف الذي اعتبرت هي فيه، فمعرفة الحقيقة الصنفية بما هي حقيقة صنفيّة إنّما تكون بمعرفة الخواصّ المعتبرة فيها، فإذا حملنا العين على الذات والحقيقة ـ كما هو الظاهر ـ يكون معرفة حقائق الأصناف بما اعتبر فيها من الخواصّ التي يحصل الحقيقة الصنفيّة بها (منه سلّمه اللّه ) .[٢] في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «للجهل ...» اللام يحتمل معنيين : أحدهما: التعليل، وهو يحتمل ثلاثة وجوه: أحدها: أن يكون المعنى أنّه يطلبه للجهل على غيرها و يماريه، بمعنى أنّه يفعل به فعل الجاهل، ويتعدّى عليه بتضمينه معناه ... ثانيها: أنّه يطلبه لإظهار جهل غيره ومماراته . ثالثها: أنّه يطلبه لرفع الجهل عن نفسه بحيث يسمّى عالما ولا يسمّى جاهلاً . ومنه قولك: زيد يجمع المال لأجل الفقر، والظاهر أنّ معناه: لأجل رفع الفقر . المعنى الثاني: أن يكون اللام للغاية، كما في قوله تعالى: «لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَنًا»[ القصص (٢٨) : ٨] ... فكانت عاقبة هذا الطالب وغايته الجهل، أي استحقاق أن يسمّى جاهلاً، فإنّ الطالب إذا لم يكن عاملاً لا يحصل من ثمرة العلم إلاّ الجهل ، ولعدم جمعه الشرائط يكون المماراة .أي ليكون آلة له يستعمله