الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٩٠
.الأسماء عليه بصفاته التي وَصَفَ بها نفسَه ، فعَقَدَ عليه قلبَه ، ونَطَقَ به لسانُه في سرائره وعلانيتِه ، فاُولئك أصحابُ أمير المؤمنين عليه السلام حقّا» . وفي حديث آخر : «اُولئكَ هم المؤمنونَ حَقّا» .
٢.عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن النَضْر بن سُوَي اللّه ُ ممّا هو مُشتَقٌّ؟ قال : فقال لي : «يا هشامُ ، اللّه ُ مشتقٌّ من إلهٍ ، والإله يَقتضي مَألوها ، والاسمُ غيرالمسمّى ، فمَنْ عَبَدَ الاسمَ دونَ المعنى فقد كَفَرَ
المقصود أن يعبّر عنه، أي ذاته الأحديّ المتعالي عن إحاطة العقول والإدراكات (ومن عبد الاسم والمعنى) أي مجموعهما، أو كلّ واحد منهما (فقد أشرك) حيث أدخل في عبادته غيرَه سبحانه (ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه) أي كما وصف (فعقد عليه قلبه) أي اعتقد المعنى وإلهيّته، أو أنّه يعبده اعتقادا جازما صادقا [١] (ونطق به لسانه في سريرته [٢] وعلانيته) فإنّ الاعتقاد بالقلب إذا فارق اختيارا عن الإقرار باللسان لم يكن كافيا في الإسلام والإيمان، ولابدّ من النطق به مع التمكّن (فأولئك) أي من عبده [٣] معتقدا بقلبه، مقرّا بلسانه (من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقّا) أي ممّن أخذ بقوله ، كما قال: «واتّبع هداه، وسلك سبيله واقتفاه». وهم المؤمنون، كما في قوله: (وفي حديثٍ آخَرَ: أُولئك هم المؤمنون حقّا). قوله: (اللّه مشتقّ من أله ...). يحتمل أن يكون المشتقّ منه «إله» كفعال ويحتمل أن يكون «أَلِهَ» كفَعِلَ، وعلى التقديرين ففيه معنى الإله (والإله يقتضي مألوها) أي من له إله؛ فإنّ معنى الإله [٤] نسبي يقتضي نسبته إلى غيره، ولا يتحقّق بدون الغير، والمسمّى لا حاجة له
[١] في حاشية «ت»: تفسير الأوّل ناظرٌ إلى أنّ «عبد» بمعنى «عرف»، والثاني إلى أ نّه بمعنى العبادة. وقوله: «اعتقادا جازما صادقا» بالنظر إلى كلّ واحد منهما.[٢] في الكافي المطبوع: «سرائره» .[٣] في «خ»: + «اختيارا».[٤] في «خ»: «مفهوم الإلهية».