الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٩٨
.فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «حَدَّدْتَهُ» . فقالَ الرجلُ : كيف أقولُ؟ قال : «قُلْ : اللّه ُ أكبرُ من أن يُوصَفَ» .
٩.ورواه محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، قال أبو عبداللّه عليه السلام : «أيُّ شيءٍ اللّه أكبر؟» فقلتُ : اللّه أكبر من كلّ شيء ،
سبحانه بما يُعقل من الصفات التي في المخلوقات؟ ولمّا أجاب القائل بقوله: (من كلّ شيء) علم أنّه أراد الاتّصاف بالكبر الإضافي، فَنَبَّهَ على فَساده بقوله: (حدّدته) لأنّ المتّصف بصفات الخلق محدَّد [١] بحدود الخلق، غير خارج عن مرتبتهم. فلمّا علم القائل خطأه، قال: (كيف أقول ؟) أي في تفسير «اللّه أكبر» وما معناه، فأجابه عليه السلام بقوله: (قل: اللّه أكبر من أن يوصف) ومعناه اتّصافه بنفي صفات المخلوقات عنه، وتعاليه عن أن يتّصف بها، فلفظ «أكبر» هاهنا ليس مستعملاً فيما يُعقل من المعاني الحقيقية للتفضيل، إنّما استعمل في نفي هذه الصفات وتعاليه سبحانه عن الاتّصاف بها، فيكون استعمالاً للّفظ في لازم معناه الحقيقي؛ فإنّ الأشدّ والأزيد في صفة مشتركة بين المفضَّل والمفضَّل عليه خارج عن مرتبة المفضَّل عليه، غيرُ محاط بها، فاستعمل في الخروج عن مرتبة غيره ونفي المحاطيّة بتلك المرتبة مجرّدا عن الاشتراك [٢] في أصل الصفة، كما أنّ القدرة من لوازمها نفي العجز، والعلمَ من لوازمه نفي الجهل، والسمعَ من لوازمه نفي خَفاء ما يدرك بالسمع، والبصرَ من لوازمه نفي خفاء المدرك [٣] بالبصر، واستعملت هذه الصفات فيه سبحانه باعتبار اللوازم، لا باعتبار تحقّق المعقول من صفاتنا فيه سبحانه. قوله: (أيّ شيء اللّه أكبر ؟) أي ما المراد به؟ وما معناه؟ ولمّا أجابه بقوله: (اللّه أكبر من كلّ شيء) دلّ كلامه على أنّ المراد به اتّصافه بالشدّة، أو الزيادة في الصفة الموجودة في المخلوقات، ونبّه على خطئه بقوله:
[١] في «ل»: «محدود».[٢] في «ت»: «الاشتراط».[٣] في «ل» : «ما يدرك» .