الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٤
ولا ولدا ، وأشهدُ أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله عبدٌ انتجبه ، ورسولٌ ابتعثه ، على حين فترةٍ من الرسل ، وطولِ هَجْعةٍ من الأُمم وانبساطٍ من الجهل ، واعتراضٍ من الفتنة، وانتقاضٍ من المبْرَم ، وعمىً عن الحقّ ، واعتسافٍ من الجور ، وامتحاقٍ من الدين . وأنزلَ إليه الكتابَ ، فيه البيانُ والتبيانُ « قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » قد بَيَّنَه للناس ونَهَجَه ، بعلمٍ قد فصّله ، ودينٍ قد أوضحه ، وفرائضَ قد أوجبها ، واُمورٍ قد كشفها لخلْقه وأعلنها ، فيها دَلالةٌ إلى النجاة ، ومعالِمُ تدعو إلى هُداه . فبلَّغَ صلى الله عليه و آله ما اُرسلَ به ، وصدع بما اُمر ، وأدّى ما حُمِّلَ من أثقال النبوّة ، وصبر لربّه ، وجاهَدَ في سبيله ، ونصح لأُمّته ، ودعاهم إلى النجاة ، وحَثَّهم على الذكر ، ودَلَّهم على سبيل الهدى من بعده ، بمناهجَ ودَواعٍ أسَّسَ للعباد أساسَها ، ومنائر رفع لهم أعلامَها ، لكي لا يَضِلّوا من بعده ، وكان بهم رؤوفا رحيما . فلمّا انقضتْ مدّتُهُ ، واستكملتْ أيّامُه ، توفّاه اللّه وقَبَضَه إليه ، وهو عند اللّه مرضيٌّ عملُه ، وافرٌ حظُّه ، عظيمٌ خطرُهُ ، فمضى صلى الله عليه و آله وخلَّفَ في اُمّته كتابَ اللّه ، ووصيَّه أميرَ المؤمنين وإمامَ المتّقين صلوات اللّه عليه ، صاحبَيْن مؤتلفَيْن ، يَشهدُ كلُّ واحد منهما لصاحبه بالتصديق ، ينطقُ الإمامُ عن اللّه في الكتاب بما أوجب اللّه فيه على العباد ، من طاعته ، وطاعةِ الإمام وولايته ، وواجبِ حقّه ، الذي أراد من استكمال دينه ، وإظهار أمره ، والاحتجاجِ بحُجَجه ، والاستضاءةِ بنوره ، في معادن أهل صفوته ومُصْطَفَيْ أهلِ خِيرته . فأوضَحَ اللّه ُ بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا صلى الله عليه و آله عن دينه ، وأبلجَ بهم عن سبيل مناهجه ؛ وفتحَ بهم عن باطن ينابيع عِلْمه ، وجعلهم مسالكَ لمعرفته ، ومعالمَ لدينه ، وحُجّابا بينه وبين خلقه ؛ والبابَ المؤدّي إلى معرفة حقّه ، وأطْلَعَهم على المكنون من غَيب سِرّه .
قوله: (ومعالم تدعو إلى هداه).
الهاء في «هداه» إمّا ضمير راجع إليه سبحانه [١] اُضيف إليه الهدى. وإمّا زائدة في الوقف.
[١] في «م»: «إلى اللّه ».