الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣١١
.حاملُ الأشياء بقُدرتهِ ، دَيْمومِيٌّ أزليٌّ ، لا يَنسى ولا يَلهو ، ولا يَغلَطُ ولا يَلعَبُ ، ولا لإرادته فَصلٌ ، وفَصْلُه جزاءٌ ، وأمرُه واقعٌ ، لم يَلِدْ فيورثَ ، ولم يولَدْ فيُشارَكَ ،
«ودنا» أي علم بمرتبتها الدنيا التي هي بحسب مادّيتها وجسمانيّتها، «فبعد» عنها؛ لعدم معرفتها بحسب تلك المرتبة به. وقوله: (وعُصِي [١] فغفر) أي عُصي لقلّة المعرفة به «فغفر» لعلمه سبحانه بحال العاصي. وهذا ناظر إلى قوله: «دنا فبعد». وقوله: (وأُطيع فشكر) أي اُطيع؛ للمعرفة به، فشكر وأثاب وأعطى؛ لعلمه سبحانه بإطاعته وحسن الإنابة عليها. وهذا ناظر إلى قوله: «علا فقرب». والمقصود أنّ الارتباط بين خلقه وبينه سبحانه ليس بدخوله في خلقه، أو بدخول خلقه فيه، أو بالمشاركة في المحسوسيّة ، أو المجسوسيّة [٢] ، أو بكونه ذا صورة مدرَكة بالأبصار كما في خلقه، بل الارتباط بعالميّته بالكلّ ومعروفيّتِه لبعض دون بعض (و [٣] لا تحويه أرضه) أي السِفْليُّ من خلقه (ولا تُقلّه) وتحمله (سماؤه) [٤] أي العِلْويُّ من خلقه. والمراد أنّه ليس الارتباط بينه وبين خلقه باتّصاله بالخلق من جهة السِفْل ، فتحويَه أرضه، ولا باتّصاله بالخلق من جهة العِلْو، فتُقِلَّه وتحملَه سماؤه، بل ارتباطه بالخلق بأنّه (حامل الأشياء) ومعطي وجودها ومُبقيها (بقدرته). قوله: (ديموميّ أزلي). ابتداءُ بيانٍ لخلاصة مُفاد السورة على نحوٍ يشتمل على إفادة ما لم ينبَّه عليه سابقا. «ديموميّ» : منسوب إلى ديمومة، مصدرِ: دامَ يدومُ دواما. وديمومة، أي منسوب إلى الدوام، فهو دائم أزليّ، أي لا ابتداء لوجوده. وهذا ناظر إلى أنّه أحد لا يغاير وجودُه حقيقتَه. وقوله: (لا ينسى ولا يلهو، ولا يغلط ولا يلعب، ولا لإرادته فصل) ناظر إلى
[١] في «ل»: «فعصي».[٢] في «ل»: - «المجسوسيّة».[٣] في الكافي المطبوع: - «و».[٤] في الكافي المطبوع: «سماواته».