الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٢
١٢.أبو عبداللّه الأشعريُّ ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه وَ ذِكْرَى لِأُوْلِى الْأَلْبَـبِ » وقال : « وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » . يا هشام ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : « إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ » يعني : عقل ، وقال : « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ » قال : الفهم والعقل . يا هشام ، إنَّ لقمان قال لابنه : تواضَعْ للحقّ تَكُنْ أعقلَ الناسِ ، وإنّ الكَيْسَ لدى الحقّ يسيرٌ ، يا بُنيَّ إنّ الدنيا بَحْر عميقٌ ، قد غَرِقَ فيها عالَم كثير ، فلتكنْ سفينتُك فيها تقوَى اللّه ، وحَشْوُها الإيمانَ ، وشِراعُها التوكّلَ ، وقيّمُها العقلَ ، ودليلُها العلمَ ، وسكّانُها الصبرَ . يا هشام ، إنّ لكلّ شيء دليلاً ، ودليلُ العقل التفكّرُ ، ودليلُ التفكّرِ الصمتُ ، ولكلّ شيء
قوله: (قال: الفهم والعقل).
يعني أعطاه اللّه الفهم والعقل، وعليهما مدار الحكمة التي هي المعرفة الحقّة والتخلّق بالخلق الحسن الجميل، وباستعمالهما يحصل الحكمة، فكان إعطاؤهما إعطاءها .
قوله: (تواضع للحقّ تكن أعقل الناس).
المراد بالتواضع للحقّ الإقرار به ، والإطاعة والانقياد له . والإقرار بالحقّ دليل العقل؛ لأنّ العقل يأمر به، والجهلَ يمنع عنه .
وقوله: (إنّ الكَيْس لدى الحقّ يسير).
في المصادر: الكيس والكياسة «زيرك شدن» والكَيْس «به زيركى غلبه كردن» . فيحتمل أن يكون «اليسير» بمعنى القليل ، والكيس بأوّل المعنيين، وأن يكون «اليسير» مقابل العسير، والكيس بأحد المعنيين، والمراد أنّ إدراك الحقّ ومعرفتَه لدى موافاته بالكياسة يسير، أو أنّ الغلبة بالكياسة عند القول بالحقّ والاقرار به يسير . ويحتمل أن يكون «الكيّس» بالتشديد، أي ذوالكياسة عند ظهور الحقّ بإعمال الكياسة والإقرار بالحقّ قليل .
قوله: (ودليل العقل التفكّر)
فإنّ العقل يصل إلى مطلوبه بالتفكّر، ودليل التفكّر الصمت، فإنّ التفكر يتمّ به.