الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٣٠
٢.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن « وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » قال : «ليَكُنْ الناسُ عندك في العلم سَواءً» .
وهذا أخذ العهد ببذل العلم . أمّا الثاني، فبأن يقال: العلم أشرفُ من الجهل، والعالم أقرب من [١] جنابه سبحانه في الرتبة، ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلاّ بواسطة العالم، ويعلم العالم من ذلك أنّ عليه البذلَ عند الطلب، أو يقال: من جملة علمه وجوب بذل العلم عند الطلب . قوله: «وَلاَ تُصَعِّرْ [٢] خَدَّكَ لِلنَّاسِ» [٣] . قال: (ليكن الناس عندك في العلم سواء) . تصعير الخدّ إمالته عن النظر إلى الناس تهاونا . وقال عليه السلام : المقصود به التسوية بالنسبة إلى طلاّب العلم، فلا يميل وجهه عن أحد منهم، وذلك لأنّ المقصد الأقصى من بعثة الرسل تبليغ الشريعة القويمة وتعليم الدين المبين، فالظاهر كونه نهيا عمّا يُخلّ بما هو المقصود الأصلي، ولأنّه ليس النهي عن التصعير لاشتماله على التكبّر والتهاون بالنسبة إلى الناس؛ لأنّ التكبّر لا يكون منه، والتهاونَ بالنسبة إلى الكلّ غير منهيّ عنه، بل لكونه منعا عمّا يجب بالنسبة إلى الكلّ، وهو التعليم والتبليغ .
[١] في «خ ، ل» : «إلى» .[٢] في حاشية «م» : «وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ» المراد بالتصعير هاهنا أنّ المعلّم لا ينبغي أن يتفاوت الناس عنده في التعليم ، لشرف دنيويّ وغنى نحوه، بل يكونون عنده بمنزلة سواء في التعليم وبذل العلم، وأنّ تفاوت مراتب العلم ببذل لكلٍّ ما يناسب حاله وفهمه، فإنّ هذا لا يشترط فيه المساواة؛ بل عدمها، وليس فيه ميل وجور؛ بل عدل و انصاف .[٣] لقمان (٣١): ١٨ .