الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٥٦
.إدراكه أيْقَنّا أنّه ربُّنا ، بخلاف شيءٍ من الأشياء» . قال الرجل : فأخبِرْني متى كانَ؟ قال أبوالحسن عليه السلام : «أخبرني متى لم يَكُنْ فأخبِرَك متى كانَ» . قال الرجل: فما الدليل عليه؟ فقال أبوالحسن عليه السلام : «إنّيلمّا نظرتُ إلى جسدي ولم يُمْكِنّي فيه زيادَةٌ ولا نُقصانٌ في العَرْض والطول ، ودفعِ المكارهِ عنه ، وجَرِّ المنفعةِ إليه ، عَلِمْتُ أنَّ
اختصاصه بصحّة الربوبيّة بالنسبة إلى الأشياء التي يصحّ عليها أن تحسّ . ولمّا أزال عليه السلام وهمه من جهة الكيفيّة والكمّيّة، أراد الإيراد من جهة الزمان، وقال الرجل: (متى كان؟) وهذا سؤال عن ابتداء زمان كونه ووجوده، أو سؤال عن زمان وجوده الذي هو كائن فيه كونَ الزمانيّاتِ . وسقط من نسخ الكافي التي رأيناها جوابُ هذا السؤال، والسؤالُ الذي أجاب عنه عليه السلام بقوله: (إنّي لمّا نظرت إلى جسدي). والساقط موافقا لما أورده الصدوق ابن بابويه من هذه الرواية في توحيده [١] هكذا: «قال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني متى لم يكن فأُخبرك متى كان؟ قال الرجل: فما الدليل عليه؟» [٢] وتقرير الجواب على التقدير الأوّل : أنّه إنّما يقال: «متى كان» لما لم يكن ثمّ كان، والمبدأ الأوّل يستحيل عليه العدمُ ولا يصحّ أن يقال فيه: «لم يكن» حتّى يصحّ أن يقال: «متى كان» . وعلى التقدير الثاني: أنّ الكائن في الزمان إنّما يكون فيه بتغيّر وتبدّل في ذاته أو صفاته الذاتيّة، لأنّ الزمان نسبة المتغيّر إلى المتغيّر، فيكون بحال في زمان لا يكون في زمانٍ آخَرَ، والمتعالي عن التغيّر في الذات والصفات الذاتيّة لا يصحّ عليه «لم يكن فكان» و إنّما يصحّ «متى كان» لما يصحّ أن يقال: «متى لم يكن» لعدم انفكاك
[١] التوحيد، ص ٢٥٠، باب الردّ على الثنوية والزنادقة، خ ٣ .[٢] هذه العبارة موجودة في الكافي المطبوع و أيضا في بعض نسخ الكافي .