الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٩٥
.ولا قَوِىَ بعد ما كَوَّنَ الأشياءَ ، ولا كانَ ضعيفا قبلَ أن يُكَوِّنَ شيئا ، ولا كانَ مُستوحِشا قبلَ أن يَبتَدِعَ شيئا ، ولا يُشْبِهُ شيئا مذكورا ، ولا كانَ خِلْوا من المُلْكِ قبلَ إنشائه ، ولا يكونُ
بالمعنى المعبّر عند أهل العرف وأهل العلم من قدماء المتكلّمين من أنّ المكان ما يعتمد عليه الشيء، أو أنّه البُعد الموهوم. وبالجملة، فبنفي كونه في شيء وكونه على شيء انتفى كونُه صفةً لشيء، وصورةً له، ومحاطا بشيء من الأمكنة والأجسام، وكونُه ذا وضع بالنسبة إلى شيء، ومحيطا بشيء من الأجسام وذوات الأوضاع. وإذا لم يكن مبتدِعا مكانا لمكانه، أي ليكون مكانا له، أو لمنزلته بأن يكون المراد من المكان المنزلةَ، أو يكونَ لمَكانةٍ ، أي لمنزلة، لا «لمكانه» بالإضافة إلى الضمير، لم يكن له مكان عرفي، كالسرير يتّخذه الملك ليكون مكانا له يترفّع به على الخَدَم والرعيّة، فهو مكان له بمعنى أنّه يليق بشرفه ومنزلته وإن لم يجلس عليه ، فليس له المكان بهذا المعنى؛ لأنّه لا شيء يليق بعزّ جلاله يترفّع به، و [١] لا يصحّ ذلك المعنى إلاّ لمن شأنه التمكّن في المكان. وقوله: (ولا قوي بعد ما كَوّنَ الأشياء) أي لم يحصل له القوّة والتسلّط على الأشياء بعد تكوينها (ولا كان ضعيفا) أي موصوفا بالعجز (قبل تكوين شيء من الأشياء) [٢] فهو القادر القويّ قبلها، والمَلِك الجبّار بعدها، من غير تغيّر وتبدّل من صفة إلى صفة، وانتقالٍ من ضعف إلى شدّة. وقوله: (ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا) إشارة إلى بهجته وسروره بذاته، والتذاذه بإدراكه نفسَه سبحانه (ولا يُشبه شيئا مذكورا) أي لا يشبه في وجوده وحياته وما يتبع الحياة وتنزّهه وقوّتِه شيئا مذكورا، أي مكوَّنا ومذكورا بين أهل الأرض.
[١] في «ل ، م» : «ولأنّه» .[٢] في الكافي المطبوع: «قبل أن يكوّن شيئا».