الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣١٢
.ولم يَكُنْ له كُفُوا أحدٌ» .
أنّه صمد؛ فإنّ الصمد لمّا كان مبدأً لكلّ كمال بذاته وليس فيه قابليّته لما يغايره، فلا يجوز عليه التغيّر ، «فلا ينسى ولا يلهو» أي لا يغفُل عن شيء، ولا يغلط؛ لأنّ الغلط إمّا لعدم العلم بوجه الصواب فيما يقصده، أو للغفلة عمّا يريد، فيأتي بخلافه، والكامل بذاته الذي لا يجوز عليه التغيّر لا يجري فيه ذلك، ولا يكون لإرادته فصل، أي شيء يداخله فيكونَ به راضيا أو ساخطا، إنّما كونه راضيا وساخطا بالإثابة والعقاب كما قال: (وفصله جزاء، وأمره واقع) أي يقع مراده بأمره ، لا بشيء يداخله، أو يتغيّر به في ذاته وصفاته الذاتيّة، كما قال عزّ من قائل: «إِنَّمَآ أَمْرُهُو إِذَآ أَرَادَ شَيْـ?ا أَن يَقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ » [١] فلا يكون الإثابة والعقاب منه بتغيّر، أو المعنى أنّه لا يكون لإرادته في فعل العبد أو مطلقا قطعٌ بالمراد، فيتعيّن وقوعه، إنّما قطعه في المراد من العبد الجزاءُ، أي لهذه الإرادة قطع بجزاء الفعل، وأمّا ما له الفصل والقطع بمتعلّقه فهو أمره، ويعبَّر عنه بالإمضاء. ولا يبعد أن يكون قوله: «وفصله جزاء» ناظرا إلى إرادته فعلَ العبد، وقولُه: «وأمره واقع» ناظرا إلى إرادته فعلَه. وقوله: (ولم يلد فيورث) أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه، فينتقلَ إذَن منه شيء إليه. (ولم يولَد فيشارَكَ) أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلاً فيه فإذن يشارِك، أي ذلك الشيءُفيما كان من صفاته، أو يشارك، أييشاركه ذلك الشيءُفيما هو من صفاته. (ولم يكن له كفوا أحد) أي لا مكافئ له في وجوب الوجود؛ فإنّ المكافئ له هو المشارك في وجوب الوجود ولو مع المخالفة في الحقيقة [٢] ، كما أنّ المماثل له هو المشارك في المهيّة، المخالفُ بالإنّيّة، والمثلُ مستحيل؛ لامتناع تغاير المهيّة والإنّيّة، والمكافئ له مستحيل؛ لامتناع تغاير المهيّة والوجود مع كون الوجود واحدا.
[١] يس (٣٦): ٨٢ .[٢] في «ل»: «بالحقيقة».