الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٥٢
.وكَلَّتْ دونَه الأبصارُ ، وضَلَّ فيه تصاريفُ الصفات ، احْتَجَبَ بغير حجابٍ محجوبٍ ، وَاسْتَتَرَ بغير سِتْرٍ مستورٍ ، عُرِفَ بغير رؤيةٍ ، ووُصِفَ بغير صورةٍ ، ونُعِتَ بغير جسمٍ ؛ لا إلهَ إلاّ اللّه ُ الكبيرُ المتعال» .
٤.محمّدُ بن أبي عبداللّه ، عمّن ذَكَرَه ، عن عليّ ب (وضلّ فيه تصاريف الصفات) أي لم يهتدِ إليه [١] تبيينات الصفات، ولا سبيل لتبيين الصفات إلى ذاته؛ لتنزّهه وتقدّسه عمّا يحصل في الأذهان من الصفات. وقوله: (واحتجب بغير حجاب محجوب) بغير حجاب يحجبه ، وهو الحجاب الذي يكون باطنه محجوبا؛ فإنّ ما لا يكون باطنه محجوبا لا يكون حاجبا، وما لا يكون باطنه مستورا لا يكون ساترا، فلا حَجْب إلاّ للمحجوب بقدر محجوبيّته، ولا ستر إلاّ للمستور بقدر مستوريّته (عُرف) أي بخصوصه إدراكا لا يعتريه الاشتراك (بغير رويّة ووصف) بما يميّزه، ولا يحوم حوله الاشتباه (بغير صورة) أي صفة وجوديّة قائمة به سبحانه (ونُعت بغير جسم) أي وصف بما يعدّ من محاسنه، ويكون جمالاً له من غير أن يكون جسما قابلاً له ولمقابله (لا إله إلاّ اللّه ) المتوحّد بالإلهيّة، وهذا ناظر إلى معرفته بخصوصه منزّها عن وصمة الاشتراك (الكبير) أي الرفيع الشريف المقدّس عن مقارنة الصفات والصور، وهو ناظر إلى وصفه بغير صورة (المتعال) عن شبه الأجسام ومشاكلة الموادّ، وهو ناظر إلى نعته بغير جسم.
[١] في «ل»: «إليها».