الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٥٤
٦.محمّد بن أبي عبداللّه ، عن محمّد بن إسماعيلَ ، عن سمعتُ يونُسَ بن ظَبيانَ يقول : دخلتُ على أبي عبداللّه عليه السلام فقلتُ له : إنّ هِشامَ بن الحكم يقول قولاً عظيما إلاّ أنّي أختَصِرُ لك منه أحرفا : فَزَعَمَ أنّ اللّه َ جِسْمٌ لأنَّ الأشياءَ شيئان : جسمٌ وفعلُ الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانعُ بمعنى الفعلِ ويَجوزُ أن يكونَ بمعنى الفاعل .
وثانيهما: أن يحمل السؤال على أنّه هل يجوز أن يقال: إنّه سبحانه جسم، أو يطلق فيه الصورة كما يحكى عن هشام بن الحكم وهشام بن سالم؟ وهل يجوز لغةً حقيقة أو مجازا أو اصطلاحا ولو من قِبَل القائل نفسِه ؟ وهل المراد المعاني الظاهريّةَ أو غيرَها ؟ والجواب على أنّه دع التحيّر ، وادفعه عنك، واستعذ باللّه من وسوسة الشيطان لك بسوء الظنّ بهما بإرادة المعاني الظاهرة، أو بجواز الجهل في أمثاله وترك الهداية من الأئمّة لشيعتهم وخواصّهم، إنّما يحكى عنهم [١] إطلاق الألفاظ لا بمعانيها الظاهرة، وهذا غلط منهما لو صحّ النقل في التعبير والقول [٢] حيث قالا وأطلقا ألفاظا لم توضَع لما أرادوا ولم يقع إعلام بالإرادة، لا يجوز أن يقال هذا القولَ «وليس القول ما قاله الهشامان» على ما يحكى عنهما ويُظنّ بهما، إنّما يجوز استعمال الألفاظ عند تعليم المعارف في المعاني الحقيقيّة، أو المَجازاتِ الظاهرةِ القرائن لغةً، أو المعاني الاصطلاحيّة الواضحة عند السامع، أو مجازاتها [٣] الشائعة الظاهرة القرائن، وأمّا غيرها فلا. قوله: (فزعم أنّ اللّه جسم...). هذا بظاهره يدلّ على أنّ هشام بن الحكم كان يظنّ أنّ الجسم يطلق على الذات
[١] والظاهر الصحيح «عنهما» كما استظهره في حاشية «ل».[٢] في «خ»: «في القول» وفي «ل»: «النعل والتعبير في القول».[٣] في «خ»: «مجازاته».