الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٠٩
٤.وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عبدالحميد ، عن العلاء الحَذَّاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «من عَلَّمَ بَابَ هُدًى فله مثلُ أجرِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ اُولئك من اُجورهم شيئا ، ومَن عَلَّمَ بابَ ضَلالٍ كانَ عليه مثلُ أوزارِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ اُولئك من أوزارهم شيئا» .
٥.الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن سَعْد ، رَفَعَه ، عن أبي حمزةَ ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال : «لو يَعلمُ النّاسُ ما في طلب العلم لَطَلَبوه ولو بسَفْك المُهَجِ وخَوضِ اللُّجَجِ ، إنَّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ أوحى إلى دانيال أنَّ أمقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ بحقِّ أهل العلم ، التاركُ للاقتداء بهم ، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل ، اللازمُ
قوله: (من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به) . المراد بتعليم باب الهدى وتعليم باب الضلال تعليم طريق السلوك إلى أحدهماوالدخول فيه. ويجري في هذا الحديث ما ذكر في الحديث السابق من الحمل على المعلّم [١] ابتداءً ويكون له مثلُ ما لكلّ عامل ولو لم يكن بتعليمه، والحملِ على كلّ معلّم ويكون له مثل ما لكلّ عامل ينتمي عمله إلى تعليمه ولو بواسطة . قوله: (ولو يعلم الناس ما في طلب العلم) أي من حصول الفضل والشرف والأجر (لطلبوه ولو بسفك المهج) [٢] أي بإراقة الدماء (وخوض اللجج) أي دخول اللجج وهي جمع لُجَّة أي معظم الماء . وقوله: (وأنّ أحبّ عبيدي إليّ التقيّ) قابله بالجاهل؛ لأنّ التقوى من آثار كمال العقل المقابل للجهل . والمراد بطالب الثواب الجزيل: العاملُ لما يوصله إليه، سواء قصد به حصولَه أولا. والمراد بملازمة العلماء: كثرةُ مجالستهم ومصاحبتهم .
[١] في «خ»: «المتعلّم» .[٢] في حاشية «م»: قوله عليه السلام : «ولو بسفك المهج» يحتمل أن يكون المراد: ولو بسفك المهج لو كان يمكن بذله وخوض اللجج لو كان يمكن خوضها، كما يقال: أُعطيك حقّك ولو من عيني و لا أُعطيك ولو صعدت السماء . والمراد من مثله الفعل على تقدير إمكان هذا الأمر، والحثّ على فعله لو تركه، فلا ينافيه قوله تعالى: «وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» .