الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٠٣
.عَلِمَ عن عِلْم غيره ، وجاهلٍ مُدَّع للعلم لا عِلْمَ له ، مُعجَبٍ بما عنده قد فَتَنَتْهُ الدنيا وفَتَنَ غيرَهُ ، ومُتعلِّمٍ من عالِم على سبيل هُدًى من اللّه ونَجاةٍ ، ثمَّ هلكَ من ادَّعى ، وخابَ من افْتَرى» .
إذا فُتّش عن أحوالهم وُجدت راجعةً إلى ثلاثة، فيكون رجوع الناس باعتبارها إلى ثلاثة أقسام: (عالمٍ) بالمعارف ومسائل الشريعة (على هدى من اللّه ) أي مستقرّ على هدى من جانب اللّه وبتأييده . والمراد به الحجّة؛ وهو أحد الأقسام الثلاثة . وغيرُ العالم ينقسم قسمين: أحدهما: الذي لا يتعلّم، ولا يرجع في تحصيل المعرفة إلى العالم ابتداءً أو بواسطة، فيرى ما عنده من رأيه أو الأخذ عن [١] الجاهل كافيا له، فهو مدّعٍ للعلم؛ فإنّه من الظاهر أنّه لا كفاية [٢] إلاّ بالعلم، فمن يرى الكفاية فيما عنده ـ من الرأى الفاسد والأخذِ عن غير العالم يكون مدّعيا لكونه علما . وهذا هو القسم الثاني الذي عبّر عنه بقوله عليه السلام : (وجاهلٍ مدّع للعلم لا علم له، مُعْجَبٍ بما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره) والمراد بالجاهل إمّا مقابل العالم، وقوله عليه السلام : «لا علم له» تأكيد لجهله . وإمّا مقابل العاقل، وجميع ما بعده ممّا يترتّب على جهله . والآخر : المتعلّم من العالم ابتداءً أو بواسطة . ولمّا فرغ من ذكر الأقسام، قال: (ثمّ هلك من ادّعى، وخاب من افترى) أي بعد ما آل الناس إلى ثلاثة هلك هذا القسم بعمله بمقتضى جهله وادّعائه العلمَ من اللّه لنفسه، والبقاءَ على ضلاله وإضلاله للناس وإضاعته للحقّ وإعلائه للباطل، وخاب وخسر بقوله على اللّه بما لا يعلم، وافترائه بالكذب على اللّه ، والإفتاء في حكم اللّه من غير دليل .
[١] في «خ» : «من» .[٢] في «ل» : + «له» .