الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٩٧
.وخُصَماء الرحمنِ ، وحِزْبِ الشيطانِ ، وقَدَرِيَّةِ هذه الأُمّة ومجوسِها .
السابق على قدرة العبد وإرادته، ونفيِ مدخليّتهما في الأفعال ووجوبها [١] ، والقول بأنّ تعلّق القضاء والقدر بما يتعلّقان به إنّما يكون كذلك، وما لم يكن كذلك لم يكن بقضاء اللّه وقدره، مقالةُ إخوان عبدة الأوثان ومَن بحكمهم؛ لأنّ القول بما يستلزم بطلانَ الثواب والعقاب في حكم القول بلازمه، والقولَ ببطلان الثواب والعقاب قولُ عبدة الأوثان، وقولُهم ذلك في قوّة إنكار الأمر والنهي والزجر من اللّه ، أو إنكار كون الأفعال بقضاء اللّه وقدره؛ والمنكر [٢] للتكاليف خصماء المكلِّف الآمرِ والناهي، فهم خصماء الرحمن؛ والمنكر للثواب والعقاب القائل ببطلانهما، والمنكر لما أنزل اللّه من الأمر والنهي وما يتعلّق بهما حزب الشيطان والتابعين المطيعين له؛ لأنّ مقالتهم ومعتقدَهم يدعوهم إلى متابعته فيما يأمرهم به ويدعوهم إليه؛ والمنكر لكون الأفعال بقضاء اللّه وقدره قدريّة هذه الاُمّة ومجوسُها؛ حيث شاركهم في اعتقاد خروج أشياء مِن قَدَره سبحانه، فإنّهم يقولون: الشرور [٣] ليس من خلقه، ولا مستندا إلى قضائه وقدره، داخلاً فيهما. فقوله: «إخوان عبدة الأوثان» إشارة إلى الأشاعرة ومَن يحذو حَذْوَهم، ويكون في حكمهم بنفي استناد أفعال العباد إلى قدرتهم وإرادتهم، وبالقول بأنّ العبد لاحظّ له من فعله، ولا مدخل له فيه إلاّ بالمحلّيّة للفعل وللقدرة والإرادة غير المؤثّرتين فيه أصلاً. وقوله: (وقدريّة هذه الاُمّة ومجوسها) إشارة إلى المعتزلة و مَن بحكمهم القائلين باستقلال العبد واستبداده بإيجاد فعله من غير مدخليّة قدر اللّه وقضائه، وأنّها ليست بقدر اللّه . وما روي عن ابن عبّاس ـ أنّه قال: إنّ خليلي رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله قال: «إنّي سأهجر
[١] في «خ»: «وجوبهما».[٢] كذا في النسخ، والصحيح: «المنكرون».[٣] كذا في النسخ، والصحيح إفراد الشرّ، أو تأنيث الكلمات الثلاث: ليس، مستندا، داخلاً.