الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٣٦٢
٥.عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّ كتبتُ إلى الرجل عليه السلام أسأله : أنّ موالِيَكَ اختَلَفوا في العلم ، فقال بعضُهم : لم يَزَلِ اللّه ُ عالما قبلَ فعْلِ الأشياء ، وقال بعضُهم : لا نقول : لم يَزَلِ اللّه ُ عالما ؛ لأنّ معنى يَعْلَمُ: يَفْعَلُ ، فإنْ أثبَتْنا العلمَ فقد أثبَتْنا في الأزل معه شيئا ، فإن رأيتَ ـ جعلني اللّه ُ فِداك ـ أن تُعَلِّمَني من ذلك ما أقِفُ عليه ولا أجوزُه؟ فكتب عليه السلام بخطّه : «لم يَزَلِ اللّه ُ عالما ، تبارَكَ وتعالى ذِكْرُه» .
بعد ما خلق الأشياء) أي كان اللّه تعالى عالما بكلّ شيء قبل أن يخلقه ، كعلمه به بعد خلقه بلا اختلاف وتفاوت في العلم والانكشاف قبل الخلق وبعده، فلا يحصل بالحضور الوجودي زيادةٌ في الانكشاف، ولا يحصل به شيء له لم يكن قبله، إنّما الاختلاف للمعلول بالوجود العيني وعدمه. فإن سألت عن علمه سبحانه بالأشخاص العينيّة بخصوصياتها الشخصيّة: ولا ريب في صحّته بعد الخلق بحضورها العيني، وأمّا قبل الخلق فكيف يصحّ؟! ولو لم يصحّ فكيف يقال بعدم التفاوت مع القول بحصوله بعد الخلق؟! فلابدّ من أحد أُمور: أوّلها: تصحيح العلم بالأشخاص على النحو الشخصي قبل الوجود. وثانيها: التفاوت بينهما بحصوله بعد الخلق وعدمه قبله، وحمل عدم الاختلاف على عدمه في أصل العلم لا في نحوه. وثالثها: عدم حصوله بعد الخلق أيضا ، فاستمع لما يتلى عليك. واعلم أنّ اختلاف الكلّي والجزئي في العلم بنحو الإدراك لا في المدرَك، فلا تفاوت في المعلوم المدرَك بنحو الإدراك الكلّي أو الجزئي، إنّما الاختلاف في نحو الإدراك، ونحوُ الإدراك الجزئي لا يشترط بالوجود العيني في الغائب كما لا يشترط به في الحاضر؛ فإنّا نعلم أنّ لنا أن نحكم على الأشخاص المعدومة عينا، ولا يختلف الغائب والحاضر في ذلك، إنّما الاختلاف بينهما في اشتراطه في الحاضر ـ إذا كان جزئيّا مادّيّا مغايرا للعالم ـ بآلات وقُوىً ، وعدمِ اشتراطه في الغائب بها؛ لعجز