الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٩
والذي يكشف من أهمّية هذا الأثر أنّ هذه الحاشية كانت من مصادر العلاّمة المجلسي في شرحه على الكافي المسمّى ب «مرآة العقول» ، وكثيرا ما استفاد العلاّمة في المرآة من نصّ عباراتها ، وأشار إلى بعضها ب «قال بعض الفضلاء» أو «قيل» . ونحن قابلنا بعض هذه الحاشية على مرآة العقول وندّعي أنّ أكثرها كان موجودا في المرآة بنصّه . ولا شكّ أنّ هذه الحاشية من أدقّ الحواشي على كتاب الكافي ، وكانت ممتازةً من جوانب شتّى : الأوّل : حيث إنّ المؤلّف كان من أساتيد المعقول ، وله دقائق في الفلسفة والكلام ، صار أثره هذا مشحونا بلطائف ودقائق عقليّة وكلاميّة مبتنيا على مذهب الإماميّة ، بالأخصّ ما صدر عنه في شرح كتاب التوحيد . وله في هذا المضمار مطالب بديعة جديدة لا تكون في الشروح التي اُلّفت قبل هذه الحاشية. الثاني : أنّ المؤلف رحمه اللهلم يغفل عن سند الأحاديث ولم يتركها كلاًّ ، بل له عناية إجمالية بالأسناد ، ولذا تعرّض لبعض رواة المشترك أو المجهول ، وأشار إلى بعض التصحيفات ، وبعض فوائد اُخرى. الثالث : استفاد المؤلف رحمه الله في شرح بعض روايات الكافي من روايات اُخرى ـ في الكافي وغيرها ـ للتأييد لما خطر بباله الشريف ، وهذا ينبئ عن كثرة اُنسه بالروايات وتضلّعه فيها . ولا يخفى أنّه كما أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا ، كذلك الروايات أيضا يفسّر بعضه بعضا. الرابع : أنّ هذه الحاشية مشحونة بنكات أدبية كثيرة ؛ حيث إنّ المؤلّف ذكر في مواضع متعدّدة كيفية ضبط الكلمات وما يحتمل فيها ، وأيضا أشار إلى إعراب بعض الجملات وما ينتهي إليه معنى الحديث في هذا المضمار. الخامس : اهتمّ المؤلّف اهتماما كثيرا في شرح غريب لغات الأحاديث ، وشرح اللغات من مصادرها المعتبرة ، وشرحها في بعض الموارد من المصادر الفارسية وترجم الكلمة أيضا بالفارسية . وأشار في ترجمة بعض اللغات إلى ما يحتمل في مبدأ اشتقاق اللفظ ، واختار ما يناسب المقام. السادس : كانت للمؤلّف رحمه الله عناية خاصّة ودقّة كثيرة في ذكر نصّ الأحاديث التي نقلها ورواها ثقة الإسلام الكليني رحمه الله في الكافي، ولم يكتف في نقلها بنسخة واحدة ، بل اعتمد على نسخ مختلفة ، واختار أصحّ العبارات ، وأشار إلى بعض المحتملات مستندا إلى النسخ بعبارة : «في