الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٥٦
.فاتَ قومٌ وماتوا قبلَ أن يهتدوا ، وظَنّوا أنّهم آمَنوا ، وأشرَكوا من حيثُ لا يعلمونَ . إنّه مَن أتى البيوتَ من أبوابِها اهْتَدى ، ومَن أخَذَ في غيرها سَلَكَ طريقَ الردى ؛ وَصَلَ اللّه ُ طاعةَ وليِّ أمرِه بطاعة رسولِه ، وطاعةَ رسولِه بطاعته ، فمَن تَرَكَ طاعةَ وُلاةِ الأمرِ لم
اهْتَدَى » [١] أي بعد التوبة والإيمان والعمل بما كُلِّف به من الأعمال الصالحة، سلك طريق الهدى الذي اُمر بسلوكه من الأخذ عن الحجّة فيما يحتاج إلى أخذه، واتّباعِ مَن اُمر بمتابعته وجُعل إماما على المسلمين بإعلام من اللّه ورسوله. وفي الدلالة على تأخّر الابتداء عن التوبة والإيمان والعمل الصالح وانفصاله عنها بقوله: «ثمّ» إشارةٌ إلى أنّ المراد بالابتداء فيما يجب بعدها ، وإنّما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول اللّه صلى الله عليه و آله من المراجعة في المعارف الإلهيّة والأحكام الشرعيّة إلى المنصوب لذلك من جانب اللّه واتّباعه في أوامره ونواهيه الشرعيّة وحيث قال: « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » [٢] أي إنّما يتقبّل الأعمال الصالحة من الطاعات والعبادات من المتّقين. ولا يخفى دلالته على مغايَرَة التقوى للإتيان بها، والتقوى المغايرةُ للإتيان بها أخذُها عن مأخذها، والتجنّبُ عن الأخذ عن غير المأخذ ، والدخولِ من غير الباب ، وتشريكِ الطواغيت له سبحانه في الأعمال الصالحة والعبادات. وقوله: (وصل اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله، وطاعةُ رسوله بطاعته) أي وصل طاعة رسوله وطاعةَ وليّ أمره بطاعته وطاعة رسوله بجعل كلّ واحد منهما تتمّةً لما وصله به وداخلاً فيه، فطاعة وليّ أمره داخلةٌ في طاعة رسوله، وطاعةُ رسوله داخلة في طاعته. أو المراد وصل طاعة كلّ منهما بما وصله به في الأمر والإيجاب، فكما أوجب طاعته أوجب طاعة رسوله، وكما أوجب طاعة رسوله أوجب طاعة وليّ أمره ، حيث قال عز و جل: « أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » [٣] (فمن ترك
[١] طه (٢٠): ٨٢ .[٢] المائدة (٥): ٢٧.[٣] النساء (٤): ٥٩.