الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٨٦
.لا يأنَسون فيه إلاّ بكُتُبِهم» .
١٢.وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عليّ ، رَفَعَه ، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «إيّاكم والكَذِبَ المُفترعَ». قيل له : وما الكَذِبُ المفترع؟ قال : «أن يُحدِّثَك الرجلُ بالحديث فتَتْرُكَه وتَروِيَه عن الذي حَدَّثَك عنه» .
ويحتمل أن يكون الفعل مجهولاً و«بُنَيـَّكَ» مصغّرا . وقوله: (فإنّه يأتي على الناس زمان هرج). يقال: هرج الناس: إذا اختلطوا. والمراد اختلاط الباطل بالحقّ بحيث لا يمكن فيه التوصّل إلى الحجّة والحقّ الصريح . وزمان الغيبة زمان ذلك الاختلاط. وما روي عن النبي صلى الله عليه و آله «بين يدي الساعة هرج» [١] إشارةٌ إلى ذلك الزمان و ما فيه، وإذ لا تيسُّر للوصول إلى الحجّة فيه، فلابدّ من التوصّل إلى ما أمكن الوصول إليه بالكتب، كما قال عليه السلام : (لا يأنسون فيه إلاّ بكتبهم) . قوله: (إيّاكم والكذب المفترع). [٢] افترع البكرَ: اِقتضّها. و«المفترع» إمّا اسم فاعل ، أي المزيل لبكارة البكر، أو اسم مفعول ، أي ما اُزيل بكارته . وعلى الأوّل معناه الكذب الذي يترتّب [٣] عليه ما لم يكن قبله من إزالة المانع من العمل بالخبر، وهو حال الراوي إذا لم يكن بحيث يجوز العمل بخبره، أو وصف له
[١] الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، ج ٣، ص ٣٩٩؛ تاج العروس، ج ٢، ص ١١٥؛ النهاية ، لابن الأثير (هرج) وعنه في بحار الأنوار ، ج ٣٣، ص ٣٦٨، باب قتل الخوارج واحتجاجاتهم ... ، ذيل ح ٥٩٩ .[٢] في حاشية «خ» : إن كان مجيء افتعل بمعنى فعل وحمل الكذب المفترع على معنى الكذب المتفرع لكان لهذا الكلام معنى أحسن ممّا ذكره المحشّي، وهو أنّ الذي يروي حديث الغير بإسقاط راويه من البين يلزمه في تحديثه هذا كذب ليس أصله فيه، بل هو متفرع على الكذب الذي عمد به غيره ممّن حدّثه، فيظهر منه الكذب الذي أتى به غيره، بخلاف ما لو أسنده إلى المحدّث الكاذب، فإنّه حينئذٍ يخصّه الكذب ولا يتعدّاه، ولا يتفرّع على كذبه كذب غيره ممّن روى عنه (لراقمه خليل).[٣] في «خ»: «ترتّب» .